تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الحديث في كتاب ابن طلحة قال خشنام بن حاتم الأصم قال أبي : قال لي شقيق البلخي خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت القادسية فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان ، وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلّا على الناس في طريقهم ، واللّه لأمضين إليه ولأوبخنّه ، فدنوت منه فلما رآني مقبلا ، قال : يا شقيق
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِن الظَّن إِن بَعْض الظَّن إِثْم
ثم تركني ومضى ، فقلت في نفسي : إن هذا الأمر عظيم قد تكلم بما في نفسي ، ونطق باسمي ! وما هذا إلا عبد صالح ، لألحقنّه ولأسألنّه أن يحللني ، فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب عن عيني ، فلما نزلنا واقصة فإذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تجري ، فقلت : هذا صاحبي أمضي إليه وأستحله فصبرت حتى جلس وأقبلت نحوه فلما رآني مقبلا قال : يا شقيق أتل
وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تاب وآمَن وعَمِل صالِحاً ثُم اهْتَدى
ثم تركني ومضى فقلت : إن هذا الفتى لمن الأبدال ! لقد تكلم على سرّي مرتين فلما نزلنا زبالة إذا بالفتى قائم على البئر ، وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء فسقطت الركوة من يده في البئر ، وأنا أنظر إليه فرأيته وقد رمق السماء وسمعته يقول :
أنت ريّي إذا ظمئت إلى الماء * وقوتي إذا أردت الطعاما
اللهم سيدي ما لي غيرها فلا تعدمنيها ، قال شقيق : فو اللّه لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها فمدّ يده وأخذ الركوة وملأها ماء فتوضأ وصلى أربع ركعات ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب فأقبلت إليه وسلمت عليه فرد عليّ السلام ، فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك ، فقال : يا شقيق لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك ، ثم ناولني الركوة فشربت منها ، فإذا هو سويق وسكر ، فو اللّه ما شربت قط ألذّ منه ، ولا أطيب ريحا ، فشبعت ورويت وبقيت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا ، ثم لم أره حتى دخلنا مكة فرأيته ليلة إلى أن قال : فقلت لبعض من رأيته يقرب منه : من هذا الفتى ؟ فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقلت : قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد ، ولقد نظم بعض المتقدمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها فقال :
1 - سل شقيق البلخي عنه وما * عاين منه وما الذي كان أبصر