الفصل التاسع
91 - وروى رجب الحافظ البرسي في كتاب مشارق أنوار اليقين عن أحمد البزّاز قال : إن الرشيد لما أحضر موسى بن جعفر عليه السّلام إلى بغداد وفكّر في قتله ، فلما كان قبل قتله بيومين ، قال للمسيّب ، . وكان من الحرس عليه لكنه كان من أوليائه . وكان الرشيد قد سلم موسى عليه السّلام إلى السندي بن شاهك ، وأمره أن يقيده بثلاث قيود من الحديد وزنها ثلاثون رطلا ، قال : فاستدعى المسيب نصف الليل ، وقال : إني ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي فقال المسيب يا مولاي كيف أفتح لك الأبواب والحرس قيام ؟ فقال : ما عليك ! ثم أشار بيده إلى القصور المشيدة والأبنية العالية ، والدور المرتفعة ، فصارت أرضا ، ثم قال لي : يا مسيّب كن على هيئتك فإني راجع إليك بعد ساعة فقلت : يا مولاي ألا أقطع لك الحديد ؟ ! قال : فنفضه فإذا هو ملقى ، قال : ثم خطا خطوة فغاب عن عيني ، ثم ارتفع البنيان كما كان ، قال المسيب : فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيت الأبنية والجدران قد خرت ساجدة إلى الأرض ، وإذا سيّدي قد أقبل ودخل إلى مجلسه وأعاد الحديد إليه « الحديث » « 1 » . أقول : قد تقدم هذا في حديث طويل ، ووجه الإعادة ما فيه من الزيادة . 92 - قال : ومن ذلك ما رواه المسيب : أن الرشيد لما أراد قتل موسى عليه السّلام أرسل إلى عماله في الأطراف ، فقال : التمسوا لي قوما لا يعرفون اللّه أستعين بهم في مهم لي ، فأرسلوا إليه قوما ويقال لهم العبدة فلما قدموا عليه وكانوا خمسين رجلا ، أنزلهم في بيت من بيوت داره قرب المطبخ ، ثم حمل إليهم المال والثياب والجواهر ، والأشربة والخدم ، ثم استدعاهم ، وقال : من ربكم ؟ فقالوا : ما نعرف ربا وما سمعنا بهذه الكلمة فخلع عليهم ، ثم قال للترجمان : قل لهم : إن لي عدوا في هذه الحجرة فأدخلوا عليه ، وقطعوه ، فدخلوا بأسلحتهم على أبي الحسن موسى عليه السّلام والرشيد ينظر ما ذا يفعلون ، فلما رأوه رموا أسلحتهم وخرّوا له سجّدا ، فجعل موسى يمرّ بيده على رؤوسهم وهم يبكون وهو يخاطبهم بألسنتهم ، فلما رأى