تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بالسم ، فأحضر الخادم ودعا بسيف ونطع وقال له : لتصدقني عن خبر الرطبة أو لأقتلنّك ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر عليه السّلام وأبلغته سلامك وقمت بإزائه وطلب مني خلالا ، فدفعته إليه فأقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة فيأكلها حتى مرت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من تلك الرطب فرمى بها ؛ فأكلتها الكلبة وأكل هو باقي الرطب فكان ما ترى يا أمير المؤمنين ! فقال الرشيد : ما ربحنا من موسى بن جعفر إلا أنا أطعمناه جيد الرطب وضيعنا سمنا ، وقتل كلبتنا ، ما بموسى بن جعفر من حيلة ! ثم إن سيدنا موسى بن جعفر عليه السّلام دعا بالمسيّب وذلك قبل وفاته عليه السّلام بثلاثة أيام وكان موكلا به ، فقال له : يا مسيّب ! قال : لبيك يا مولاي ، فقال : إني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة مدينة جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لأعهد إلى عليّ ابني ما عهده إليّ أبي ؛ وأجعله وصيّي وخليفتي ، وآمره بأمري . قال المسيب : فقلت له : يا مولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب وأغلقها ، والحرس معي على الأبواب ؟ فقال : يا مسيّب ضعف يقينك في اللّه عز وجل وفينا ؟ قلت : لا يا سيدي ، قال : فمه ؟ قلت : يا سيدي ادع اللّه أن يثبتني ، فقال : اللهم ثبّته ، ثم قال : إني أدعو اللّه عز وجل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتى جاء بسرير بلقيس ووضعه بين يدي سليمان عليه السّلام ، قبل ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني وبين ابني عليّ بالمدينة ، قال المسيب : فنهض عليه السّلام يدعو ففقدته عن مصلاه فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأعاد الحديد إلى رجليه ، فخررت للّه عز وجل ساجدا لوجهي ، شاكرا على ما أنعم به عليّ من معرفته ، فقال لي : ارفع رأسك يا مسيب واعلم أنني راحل إلى اللّه عزّ وجل في ثالث هذا اليوم ، قال : فبكيت فقال : لا تبكي يا مسيب ، فإن عليا ابني هو إمامك ومولاك من بعدي فاستمسك بولايته ، فإنك لن تضل ما لزمته ، فقلت : الحمد للّه ، قال : ثم إن سيدي عليه السّلام دعا في ليلة يوم الثالث فقال : إني على ما عرفتك من الرحيل إلى اللّه عز وجل ، فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ورأيتني قد انتفخت وارتفع بطني ، واصفر لوني واحمر واخضر ، وتلون ألوانا فخبّر الطاغية بوفاتي ، وإذا رأيت فيّ هذا الحديث فإياك أن تخبر به أحدا ، ولا على من عندي إلا بعد وفاتي ، قال المسيّب بن زهير : فلم أزل أرقب وعده حتى دعا بالشربة ، فشربها ثم دعاني فقال : يا مسيّب إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه يتولى غسلي ودفني وهيهات أن يكون ذلك أبدا ، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها ولا ترفعوا