الفرح والضحك بذلك ، فلم يلبث أبو الحسن عليه السّلام أن رفع رأسه على أسد مصور على بعض الستور فقال : يا أسد اللّه خذ عدو اللّه ، قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما تكون من السباع فافترست ذلك المعزم فخرّ هارون وندماؤه مغشيا عليهم ، فطارت عقولهم من هول ما رأوه ، فلما أفاقوا من ذلك قال هارون لأبي الحسن : بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد ما ابتلعته من هذا الرجل ! فقال : إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيّهم ، فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاتة نفسه . ورواه في الأمالي بهذا السند مثله « 1 » . 32 - وقال : حدثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي قال : حدثنا أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن سليمان بن جعفر البصري عن عمرو بن واقد قال : إن هارون الرشيد لما ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر عليه السّلام وما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته واختلافهم في السير إليه بالليل والنهار ، فخشيه على نفسه وملكه ، ففكّر في قتله بالسم ؛ فدعا برطب فأكل منه ، ثم أخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة وأخذ سلكا فعركه في السم فأدخله في سم الخياط ، وأخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردد إليها ذلك السم بذلك الخيط حتى علم أنه قد حصل ذلك السم فيها ، فاستكثر منه ثم ردها في ذلك الرطب ، وقال لخادم له : احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر عليه السّلام وقال له : إن أمير المؤمنين قد أكل من هذا الرطب وتنغص لك به ، وهو يقسم عليك بحقه لما اكلتها عن آخر رطبة ، فإني اخترتها لك بيدي ولا تتركه يبقي منها شيئا ، ولا يطعم منها أحدا ، فأتاه الخادم وبلغه الرسالة فقال : ائتني بخلال ، فناوله الخلال وقام بإزائه وهو يأكل وكانت للرشيد كلبة تعزّ عليه فجذبت نفسها ، وخرجت تجر سلاسلها من ذهب وجوهر حتى حاذت موسى بن جعفر عليه السّلام فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة ورمى بها إلى الكلبة ؛ فأكلتها فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض وعوت وتهرت قطعة قطعة ، واستوفى عليه السّلام باقي الرطب وحمل الغلام الصينية وصار بها إلى الرشيد ، فقال له : قد أكل الرطب عن آخره ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فكيف رأيته ؟ قال : ما أنكرت منه شيئا يا أمير المؤمنين قال : ثم ورد عليه خبر الكلبة وأنها قد تهرت وماتت فقلق الرشيد من ذلك قلقا شديدا واستعظمه ؛ ووقف على الكلبة فوجدها متهرية
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 243
مساهمون: الحر العاملي
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) ج 1 / 90 ح 1 .