تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
تخوفني ؟ هات ما سمعته ، فقلت : سمعته يقول : إنك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب ، فتغير وجهه وقال :
يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ويُثْبِت وعِنْدَه أُم الْكِتاب

« 1 » إلى أن قال : ثم دعا بعيبة فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة فنظر إلى الخاتم ، وقبله وبكى ثم فضه وفتح القفل ، ثم نشر الصحيفة ووضعها على عينه وأمرها على وجهه وقال : واللّه يا متوكل ! لولا ما ذكرت من قول ابن عمي أنني أقتل وأصلب لما دفعتها إليك ولكنت بها ضنينا ، ولكني أعلم أن قوله حق أخذه عن آبائه عليهم السّلام وإنه سيصح فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني أمية فيكتموه ويدخروه في خزائنهم لأنفسهم ، فاقبضها واكفنيها وتربص بها فإذا قضى اللّه من أمري وأمر هؤلاء القوم ما هو قاض فهي أمانة لي عندك حتى توصلها إلى ابني عمي محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي عليه السّلام ، فإنهما القائمان في هذا الأمر بعدي ، قال المتوكل : فقبضت الصحيفة ، فلما قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة فلقيت أبا عبد اللّه إلى أن قال : ثم استأذنت أبا عبد اللّه عليه السّلام في دفع الصحيفة إلى ابني عبد اللّه بن الحسن ، فقال : إن اللّه يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، نعم فادفعها إليهما فلما نهضت للقائهما قال لي : مكانك ، ثم وجه إلى محمد وإبراهيم فجاءا فقال : هذا ميراث ابن عمكما يحيى من أبيكما قد خصكما به دون إخوته ، ونحن مشترطون عليكما فيه شرطا ، فقالا : رحمك اللّه قل ، فقولك المقبول ، فقال : لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة قالا : ولم ذلك ؟ قال : إن ابن عمكما خاف عليها أمرا أخافه أنا عليكما قالا : إنما خاف عليها حين علم أنه يقتل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وأنتما فلا تأمنا ، فو اللّه إني لأعلم أنكما ستخرجان كما خرج ، وستقتلان كما قتل ، فقاما وهما يقولان لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم « 2 » .

الفصل الثاني

37 - وروى الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه بإسناده عن عائذ الأحمسي ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وأنا أريد أن أسأله عن الصلاة ؟ فبدأني فقال : إذا لقيت اللّه بالصلوات الخمس لم يسألك عما سواهن « 3 » .

هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 4 .
( 2 ) الصحيفة السجادية : 9 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 / 205 ، ح 615 .
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 147 | الحر العاملي