تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

الحديث الثاني عشر :

عن سرير بن عقلة « 1 » قال : خطب علي بنت أبي جهل ، فاستشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : عن حسبها تسألني ؟ قال : لا ، ولكن أتأمرني بها ؟ قال : لا ، فاطمة بضعة منّي ، ولا أحسب إلّا أنّها تحزن أو تجزع ، فقال علي : لا آتي بما تكرهه « 2 » .

الحديث الثالث عشر :

عن أسماء بنت عميس قالت : خطبني علي ، فبلغ ذلك فاطمة ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت : إن أسماء متزوّجة عليا ، قال : ما كان لها أن تؤذي اللّه ورسوله . رواه الطبراني « 3 » .

الحديث الرابع عشر :

عن ابن عباس : إن عليا خطب بنت أبي جهل ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إن كنت تزوّجتها فردّ علينا ابنتنا . واللّه لا تجتمع بنت رسول اللّه وبنت عدوّ اللّه تحت رجل واحد . رواه الطبراني في معاجيمه « 4 » . . . « 5 »

هامش
( 1 ) . في النسخة ( ز ) : سويد بن غفلة . وهذا هو الصحيح والمطابق لكتب الحديث .
( 2 ) . مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 527 باب : مناقب فاطمة .
( 3 ) . المعجم الكبير 22 : 405 رقم 1015 .
( 4 ) . المعجم الصغير 2 : 16 .
( 5 ) . إن هذه الأخبار المتقدّمة ، والّتي تتحدّث عن قصة خطبة علي لابنة أبي جهل ، ما هي إلّا أخبار موضوعة وغير معروفة عند أهل النقل ، ولإثبات ذلك يقع الكلام في ضمن نقاط : الأولى : من جهة تاريخية ذكر ابن حجر : أن حادثة الخطبة كانت في السنة السابعة أو الثامنة . ( تهذيب التهذيب 10 : 138 ) مع أن جويرية بنت أبي جهل كانت في ذلك الزمان كافرة ، وكانت بمكّة ، ولم تسلم إلّا بعد عام الفتح الّذي هو بالاتّفاق بين المسلمين سنة ثمان للهجرة ! قال في شرح النهج : « عندما دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى مكة عام الفتح كانت من الكفّار ، ولمّا أذّن بلال قالت : أمّا الصلاة فسنصلّي ، ولكن واللّه لا نحب من قتل الأحبّة أبدا ! » ( شرح النهج 17 : 283 ) . فجويرية كانت كافرة ، وكانت في المدينة إلى عام الفتح . والخطبة المزعومة كانت في السنة السابعة أو الثامنة على قول ابن حجر ، فكيف وقعت الخطبة ؟ ! هذا مضافا إلى التصريح بأنّها كانت تبغض عليا . والثانية : من جهة السند لنتكلّم أولا عن الرواة المباشرين ، والذين يدّعى أنّهم سمعوه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورووه بلا واسطة ، ثم نتحدّث بعد ذلك عن الرواة غير المباشرين . ( أولا ) : الرواة المباشرين والذين يدّعى أنّهم سمعوه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله 1 - عبد اللّه بن الزبير قال الواقدي : « إنّه ولد في السنة الثانية للهجرة » ( الإصابة 2 : 309 ) وفي أسد الغابة 3 : 242 : « أنّه ولد في السنة الأولى أو بعد عشرين شهرا من الهجرة » . وفي تهذيب الكمال 20 : 23 إنّه كان غلاما في خلافة عمر » . وفي الرسالة للشافعي : « إن عبد اللّه بن الزبير كان له عند موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تسع سنين » . ( الإصابة 2 : 310 ) . فتكون ولادته على قول الشافعي في السنة الثالثة للهجرة ، وقصة خطبة بنت أبي جهل كانت في السنة السابعة أو الثامنة للهجرة على ما تقدّم من قول ابن حجر في التهذيب ، فيكون عمر ابن الزبير في تلك السنة هو خمس سنين على قول الواقدي ، وأمّا على قول الشافعي والمزي في تهذيب الكمال فسيكون عمره ثلاث أو أربع سنين فقط ! ! فكيف سمع من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو بتلك السن ، وحدّث به مع وجود المئات من الصحابة من مشايخهم وشبّانهم ولم يسمعوه ولم يحدّثوا به ؟ ! مع أن الخبر يقول : « إن النبيّ صعد المنبر وقال . . . » ، فهل كان المسجد خاليا من الأصحاب إلّا من صبي لا يتجاوز من العمر الخمس سنين ؟ ! وأمّا حال عبد اللّه بن الزبير وموقفه من علي بن أبي طالب وأهل البيت عليهم السّلام ، قال في شرح النهج : « كان يبغض عليا وينتقصه ، وينال من عرضه ، وروى الواقدي والكلبي أنّه ترك أيام ادّعائه الخلافة أربعين جمعة لا يصلّي على النبيّ ، وقال : إن له أهيل سوء ينغضون رؤوسهم عند ذكره ! ! ( شرح النهج 4 : 62 ) . وكان يقول لابن عباس : إنّي لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة ! ( نفس المصدر ) . وروى عمر بن شبّة عن سعيد بن جبير قال : « خطب عبد اللّه بن الزبير فنال من علي ، فبلغ ذلك محمّد بن الحنفية ، فجاء إليه وهو يخطب . . . . . » ( المصدر ) وقال : « وكان يلعن ويسب علي بن أبي طالب » ( المصدر : 79 ) . فمثل هذا الرجل الّذي كان ينال منه ومن عرضه ، وعرض علي هي فاطمة ، وقد تقدّم عن السهيلي والمناوي وابن حجر أن من سبّها يكفر ، فلا يقبل قوله ؛ لأنّه أوّل المتّهمين بوضع هذه الأخبار ، مع أن عمره في ذلك الزمان كان أقل من خمس سنين . وأمّا شهادات الآخرين بحق عبد اللّه بن الزبير : * قول معاوية له : « لولا بغض علي بن أبي طالب لجررت برجلي عثمان » . ( تاريخ دمشق 28 : 201 ) . * وقول معاوية أيضا وقد سافر معه : « إنّما أنت يا ابن الزبير ثعلب روّاغ ، تدخل من جحر وتخرج من جحر » ( المصدر السابق ) . * وقول عثمان له حين حوصر وقد طلب منه ابن الزبير الخروج إلى مكة ، قال عثمان : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : يلحد بمكة كبش من قريش ، اسمه عبد اللّه ، عليه مثل أوزار الناس ، ولا أراك إلّا إيّاه » . المصدر المتقدّم : 219 ) وقد رواه ابن عساكر بطرق أخرى عن عبد اللّه بن عمر وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص . * ونقل ابن قتيبة : « إن أوّل شهادة زور وقعت في الإسلام كانت شهادة عبد اللّه بن الزبير ، حين حلف لعائشة في مسير البصرة ، حين نبحتها كلاب الحوأب ، فحلف لها ابن الزبير باللّه أنّه خلفه أوّل الليل » ( الإمامة والسياسة 1 : 57 ) . * ونقل في الإصابة : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال له وهو صغير : « الويل للناس منك » ( الإصابة 2 : 37 ) . * وقال علي بن زيد الجرجاني عنه : « كان بخيلا سيّئ الخلق ، حسودا كثير الخلاف » . ( الاستيعاب 3 : 40 ) . وأخيرا نقول : إن عبد اللّه بن الزبير لم يسمع من النبيّ ؛ لأنّه كان في سن لا تسمح له بالسماع والتحديث ، وكان بشهادة ابن قتيبة من الكذّابين ، وحذّر منه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بشهادة رواية عثمان وخبر الإصابة . 2 - عروة بن الزبير ولد في خلافة عمر سنة 19 ه كما في تقريب التهذيب 2 : 22 . وقال المزي في تهذيب الكمال : « إنّه ولد سنة ثلاث وعشرين . وقال خليفة بن خياط : في آخر خلافة عمر . وقال الغلابي : ولد لست سنين خلت في خلافة عثمان . وقال الأنطاكي : ولد سنة تسع وعشرين » . ( تهذيب الكمال 20 : 22 ) . فالكل متّفقون على أن عروة بن الزبير ولد في خلافة عمر أو في خلافة عثمان ، فكيف سمع من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا حال عروة فهو حال أخيه : * روى عاصم عن يحيى بن عروة أنّه قال : « كان أبي إذا ذكر عليا نال منه » . ( شرح النهج 4 : 104 ) . * وروى جرير عن محمّد بن شيبة قال : « شهدت مسجد المدينة فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليا وينالان منه » . ( المصدر : 102 ) . وقد شهد الزهري بذلك وهو صاحبه في البغض والعداء ، فقد روى عبد الرزاق عن معمر قال : « كان عند الزهري حديثان عن عروة وعائشة في علي عليه السّلام ، فسأله عنهما يوما ، فقال : ما تصنع بهما وبحديثهما ؟ اللّه أعلم بهما أنّي لأتّهمها في بني هاشم ! » ( المصدر : 64 ) . * ونقل العسقلاني : « إن عروة كان يحدّث بحديث ينتقص به فاطمة ، فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فانطلق إلى عروة فقال : ما حديث بلغني عنك تحدّث به تنتقص فيه حق فاطمة . . . » ( مختصر زوائد البزّار 2 : 358 رقم 2009 ) . * وقال ابن حجر : « حضر الجمل مع عائشة وكان صغيرا » . ( تهذيب التهذيب ، 7 : 161 ) . 3 - المسوّر بن مخرمة وأكثر طرق الحديث تنتهي إلى المسوّر هذا ، وقد زعم هو أنّه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على المنبر يقول . . . ، كما تقدّم . وقد قال في الاستيعاب : « قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسوّر ابن ثمان سنين » . ( الاستيعاب 3 : 455 ) فتكون ولادته في السنة الثالثة للهجرة . وقال الذهبي : « ولد بعد الهجرة بعامين » . ( سير أعلام النبلاء 3 : 394 ) ومثله في تهذيب التهذيب 10 : 138 . وتقدّم عن ابن حجر أن الخطبة كانت في السنة السادسة للهجرة ، فيكون عمر المسوّر آنذاك أربع سنين على رواية الذهبي ، وعلى رواية الاستيعاب عمره سنة واحدة ! وعلى كلا التقديرين لم يسمع المسوّر من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا حال المسوّر فهو حال خليليه : عبد اللّه وعروة ابنا الزبير . فقد انحاز مع ابن الزبير إلى مكة ، وكان ابن الزبير لا يقطع أمرا دونه على حدّ قول الذهبي . ( سير أعلام النبلاء 3 : 393 ) . وقال : « والمرء على دين خليله ، وقتل مع ابن الزبير في مكّة ، وقد أصابه حجر المنجنيق بالكعبة . وكان المسوّر يرى رأي الخوارج الذين يكفّرون عليا ، وكانوا يعظّمونه ويأخذون برأيه . قال الزبير بن بكّار : كانت الخوارج تغشاه وينتحلونه » . ( سير أعلام النبلاء 3 : 391 ) . وفي الاستيعاب قال : « كانت تغشاه الخوارج ، وتعظّمه ، وتبجّل رأيه » . ( 3 : 456 ) . وقال عنه صاحبه عروة بن الزبير : « فلم أسمع المسوّر ذكر معاوية إلّا صلّى عليه ! » ( سير أعلام النبلاء 3 : 392 ) . وقد أنصف ابن حجر هنا حيث قال : « وهو مشكل المأخذ ؛ لأن المؤرّخين لم يختلفوا أن مولده كان بعد الهجرة ، وقصّة الخطبة كانت بعد مولد المسوّر بنحو ست سنين أو سبع ، فكيف يسمّى محتلما ؟ ! » ( تهذيب التهذيب 10 : 139 ) . 4 - سويد بن غفلة قال ابن حجر في التقريب : « قدم المدينة يوم دفن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » ( 1 : 328 ) . وقال في تهذيب التهذيب : « قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » ( 4 : 252 ) . فسويد إذا لم يلق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يره ، ولم يسمع منه شيئا . 5 - عامر الشعبي قال ابن حجر : « المشهور أن مولده كان لست سنين خلت من خلافة عمر » . ( تهذيب التهذيب 5 : 62 ) فالشعبي لم ير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ونقل المزي في تهذيب الكمال : « إن الشعبي كان من أعوان بني أمية ، وتولّى لهم القضاء » ( 14 : 36 ) . مع أن بني أمية وعمّالهم ووعّاظهم هم أوّل المتّهمين بوضع الأحاديث في النيل من علي عليه السّلام وولده ، وسيرتهم شاهد صدق على ذلك . ( ثانيا ) : الرواة غير المباشرين 1 - محمّد بن مسلم الزهري قال الذهبي : « كان يدلّس » . ( ميزان الاعتدال 4 : 40 ) . وقال ابن معين : « الزهري يعمل لبني أمية » . ( تهذيب التهذيب 4 : 204 ) . وشهد الذهبي بذلك فقال : « إن البعض لم يأخذ عن الزهري لكونه مداخلا للخلفاء » . ( سير أعلام النبلاء 5 : 339 ) . هذا ويذكر الذهبي أن يزيد بن عبد الملك قد جعله قاضيا في الشام . وجعله هشام بن عبد الملك معلّما لأولاده ، وكان الزهري يقول : نشأت وأنا غلام ، ثم دخلت على عبد الملك بن مروان ، ثم لزمت هشام بن عبد الملك . ( سير أعلام 5 : 331 ، 337 ) . وكان مكحول يقول : « أفسد نفسه بصحبة الملوك » . ( المصدر السابق : 339 ) . هذا وروى جرير بن عبد الحميد عن محمّد بن شيبة قال : « شهدت مسجد المدينة ، فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليا عليه السّلام فنالا منه » . ( شرح النهج 4 : 102 ) . 2 - زكريا بن أبي زائدة الّذي يروي خبر الخطبة عن الشعبي . قال أبو حاتم : « إنّه لم يسمع من الشعبي » . ( تهذيب الكمال 9 : 362 ) . وقال أبو زرعة : « يدلّس كثيرا عن الشعبي » . ( المصدر : 361 ) . وقال ابن حجر : « ليّن الحديث » . ( تهذيب التهذيب 3 : 293 ) . 3 - سفيان بن عيينة الّذي يروي خبر الخطبة عن الزهري . قال الذهبي : « وكان سفيان مشهورا بالتدليس » . ( سير أعلام النبلاء 8 : 465 ) . وقال أحمد : « دخل سفيان بن عيينة على معن بن زائدة ، ولم يكن سفيان تلطّخ بعد بشيء من أمر السلطان » . ( المصدر السابق : 459 ) . فهذه شهادة من الإمام أحمد عليه ، بل أن عبارته « تلطّخ » تدل على أكثر من الدخول في أمر السلطان . 4 - عبد اللّه بن أبي مليكة الّذي يروي الخبر عن المسوّر بن مخرمة . والرجل كان على رأي عبد اللّه بن الزبير ، وكان قاضيه ومؤذّنه على ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 5 : 89 . 5 - عبيد اللّه بن تمام أبو عاصم الّذي يروي الخبر عن الحذّاء عن عكرمة عن ابن عباس . قال ابن حجر : « ضعّفه الدارقطني وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم ، وقال أبو حاتم : روى أحاديث منكرة . وقال الساجي : كذّاب ، يحدّث بمناكير عن يونس وخالد . وذكره ابن الجارود والعقيلي في الضعفاء » . ( لسان الميزان 4 : 526 رقم 5437 ) . كما ذكره ابن حبّان في المجروحين وقال : « لا يحل الاحتجاج بخبره » . ( المجروحين 2 : 67 ) ، وابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين 3 : 161 رقم 2234 ، والذهبي في ديوان الضعفاء 2 : 135 رقم 2688 ، وفي المغني في الضعفاء 2 : 16 رقم 3915 . هذا وسئل أبو زرعة عن عبيد اللّه بن تمام ، فقال : ضعيف الحديث ، وأمر أن يضرب على حديثه . ( الجرح والتعديل للرازي 5 : 309 رقم 1471 ) . 6 - عبد اللّه بن لهيعة الّذي يروي الخبر عن ابن أبي مليكة المتقدّم . قال الذهبي : « روى المناكير ، أعرض أصحاب الصحاح عن رواياته ، وكان يحيى بن سعيد القطّان لا يراه شيئا ، وقال النسائي : ليس بثقة . وقال يحيى بن معين : لا يحتج به . وقال ابن حبّان : سبرت أخبار ابن لهيعة ، فرأيته كان يدلّس عن أقوام ضعفي » . ( سير أعلام النبلاء 8 : 14 ) . 7 - سليمان بن قرم بن معاذ الضبي وهو من رواة الحديث الثالث عشر الّذي يحكي خطبة علي لأسماء بنت عميس . قال ابن أبي حاتم عن الدوري : « سمعت يحيى بن معين يقول : سليمان بن معاذ ليس بشيء ، وهو ضعيف » . ( الجرح والتعديل 4 : 136 ) . ونقل ابن حجر : « قال ابن معين : ضعيف ، وقال النسائي : ضعيف » . ( تهذيب التهذيب 4 : 193 رقم 2694 ) . هذا وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء 1 : 442 رقم 2613 . والنقطة الثالثة : من جهة متن الخبر يوجد تهافت واضح بين هذه الأخبار من جهات عدّة : الأولى : تناقض في كيفية الخطبة ، فإن بعضها يقول : « خطب علي » وبعضها : « ذكر علي ابنة أبي جهل » وبعضها بلفظ : « إن أهل المخطوبة استأذنوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » ! مع أن قصة الخطبة لم تتكرّر ، بل هي واقعة واحدة . الثانية : تناقض في كيفية سماع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالخطبة ، فإن بعض هذه الأخبار تقول : « استأذنوني أهل المرأة » ، وبعضها : « إن عليا استأذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » ، وبعضها : « إن فاطمة أخبرت النبيّ » ، وبعضها : « إن الناس قالوا للنبي : ألا تغار لبناتك » ! ! الثالثة : تناقض من جهة الحكم الصادر من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الجمع بين بنت رسول اللّه وبنت عدو اللّه ، ففي بعضها قال : « لا تجتمع » وهو ليس صريحا في التحريم ، وفي بعضها قال : « ليس لأحد » وهذا ظاهر في الحرمة لعموم المسلمين ، وفي بعضها قال : « لم يكن له ذلك » وهذا حكم يختص بعليّ فقط . فهل يعقل أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حادثة واحدة ، وكلام واحد ، وفي قضية واحدة ، يعطي ثلاثة أحكام متناقضة ؟ ! حاشا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . والنقطة الرابعة : في حال بنت أبي جهل 1 - ذكر ابن حجر وغيره : أن اسمها « جويرية » . ( الإصابة 4 : 265 ) . 2 - أنّها تلقّب بالعوراء ، وهذا اللقب ورد في رواية مصنّف عبد الرزاق 7 : 300 رقم 13266 قال : « إن عليا خطب العوراء » ! وواضح أن المقام هنا ليس مقام المدح ، بل هو مقام الذم ، وكانت العرب تستعمله للذم وللتشاؤم ، قال الزبيدي في تاج العروس : « الأعور هو الرديّ من كل شيء ، ويقال للغراب : أعور على التشاؤم ، لأن الأعور عندهم مشئوم ، ويقال : الكلمة العوراء ، أي القبيحة ، وفلاة عوراء ، أي : لا ماء بها » . والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله عندما يتحدّث أمام الجموع وهو على المنبر ويقول « العوراء » فلا بد أن الجميع يفهمون ما المراد ، ومن هي العوراء ، ومعنى ذلك أنّها كانت مشهورة بالقبح والشؤم بين العرب ! 3 - أنّها أسلمت بعد عام الفتح ، أي سنة ثمان للهجرة ، وكانت قبل ذلك من الكفّار . راجع شرح النهج 17 : 283 . وقصة الخطبة كانت في السنة السابعة للهجرة ، كما في تهذيب التهذيب 10 : 138 . وهذا وحده كاف في الحكم على هذا الخبر بالوضع ، لأنّها كانت في السنة السابعة من الكفّار في مكّة ، وحرمة نكاح الكفّار معلوم عند الجميع ، فكيف يخفى على رجل مثل عليّ وهو نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! 4 - أنّها كانت من المبغضين لعلي عليه السّلام . قال في شرح النهج 17 : 283 : « ولمّا أذّن بلال قالت : أمّا الصلاة فسنصلّي ، ولكن واللّه لا نحب من قتل الأحبّة أبدا . والنقطة الخامسة : أن رواية « فاطمة بضعة منّي ، فمن أغضبها أغضبني أو من آذاها آذاني » مروية في الصحاح والمسانيد وكتب الحديث ، من دون قصة الخطبة ، فقد رواها البخاري بحاشية السندي 2 : 550 رقم 3767 ، ورواه في باب : مناقب قرابة الرسول رقم 3714 ، وقال ابن حجر في فتح الباري 7 : 477 : « أخرجه الترمذي وصحّحه » ، المعجم الكبير للطبراني : 22 : 40 رقم 1012 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 526 باب : مناقب فاطمة ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 97 رقم 8372 ، كنز العمّال 12 : 108 رقم 34222 ، البيان والتعريف 1 : 116 رقم 271 وقال : « أخرجه الشيخان وأبو داود والإمام أحمد وغيرهم » ، الفردوس 3 : 161 رقم 4282 ، سبل الهدى 5 : 9 و 10 : 327 ، تهذيب الكمال 35 : 250 ، تاريخ دمشق 3 : 156 وقال : « رواه مسلم في صحيحه » ، كشف الخفاء 2 : 80 رقم 1829 وقال : « رواه الشيخان عن المسوّر بن مخرمة ، ورواه أحمد والحاكم والبيهقي » . وغير ذلك من كتب الحديث والمناقب والتراجم ؛ كالجامع الصغير للسيوطي ، والآحاد والمثاني ، وفضائل الصحابة لأحمد ، ومصابيح السنّة للبغوي ، وشرح السنّة ، وفيض القدير ، والإصابة ، ونظم درر السمطين للزرندي الحنفي ، وأمالي أبي نعيم الأصبهاني ، وينابيع المودّة ، وغيرها . والنقطة السادسة : أن خبر الخطبة تكذّبه سيرة علي وفاطمة عليهما السّلام . فعليّ لم يعهد منه أنّه خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما ، ولم ينقل التاريخ أنّه عمل عملا يكرهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكيف بأمر يؤذي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! وهذا الأمر معلوم لمن راجع سيرته مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا الزهراء ، فإن اللّه هو الّذي اختار لها عليا وزوّجها به ، واللّه لا يختار لها من يؤذيها بشيء أبدا . ثم هي سيدة نساء أهل الجنّة ، وسيدة نساء المؤمنين ، ولازم ذلك أنّها أفضل نساء المؤمنين ونساء أهل الجنّة علما وعقلا ، ودينا وتقوى ، وورعا وفهما ، فكيف يخاف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن تفتن في دينها كما تقول القصة ؟ ! وحاشاه من ذلك . ثم إن القصة تسيئ للنبي أيضا ، فالزواج من أربع نسوة حلال محلّل ، فكيف يتأذّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منه ؟ ! ولو قيل : إن الحكم هو : حرمة الجمع بين بنت نبي اللّه وبين بنت عدوّ اللّه ، فهذا يكذّبه ويردّه : أن عثمان بن عفّان تزوّج رملة بنت عدوّ اللّه شيبة على رقية بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله راجع الطبقات الكبرى لابن سعد 8 : 239 ، وأسد الغابة 5 : 459 ، والإصابة في ترجمة رملة بنت شيبة . فلما ذا لم ينه النبيّ عن ذلك ؟ ولما ذا لم يخف على رقية أن تفتن في دينها ؟ ! وإذا قيل : إن هذا الحكم مختص بعلي وفاطمة فقط ، نقول : أولا : أنّه لا دليل على الاختصاص ، وثانيا : لو سلّم به ، كيف لم يعلم به الإمام علي وهو باب مدينة علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعيبة علمه ، وهو القائل صلّى اللّه عليه وآله : « أعلمكم علي » ، و « أقضاكم علي » ، و « علي مع الحق والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار » ، و « علي يؤدّي عنّي » ؟ !