الحكم في من يسبّها :
قال السهيلي : إن من سبّها فقد كفر « 1 » . ويشهد له : أن أبا لبابة حين ربط نفسه ، وحلف أن لا يحلّه إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وجاءت فاطمة لتحلّه ، فأبى من أجل قسمه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّما فاطمة بضعة منّي « 2 » . وفيه نظر « 3 » . وقال بعضهم : إن كل من وقع منهم في حق فاطمة شيء فتأذّت به ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتأذّى به « 4 » . ولا شيء أعظم من إدخال الأذى عليها من قبل ولدها ، وهذا عرف
هامش
( 1 ) . نقله عن السهيلي في فتح الباري 7 : 477 في شرح حديث رقم 3767 ، وإرشاد الساري في شرح البخاري 8 : 280 رقم 3767 ، وتقدّم عن فيض القدير 4 : 421 رقم 5833 .
وقال ابن حجر : « توجيهه : أنّها تغضب ممّن سبّها ، وقد سوّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بين غضبها وغضبه ، ومن أغضبه صلّى اللّه عليه وآله يكفر » . ( فتح الباري 7 : 477 ) .
وقد استدل البيهقي أيضا بهذا الحديث على أن من سبّها فإنّه يكفر . نقله العيني في عمدة القاري شرحه على البخاري 16 : 249 .
( 2 ) . المحلّى لابن حزم : 8 : 57 مسألة رقم 1155 ، سبل الهدى 10 : 328 و 5 : 9 نقله عن السهيلي وقال : « فيه : علي بن زيد وهو ابن جدعان ، ضعيف ، وعلي بن الحسين وروايته مرسلة » . لكن المتأمّل في كلامه يجده يفتقد إلى الدقّة ، فأمّا علي بن زيد ( ابن جدعان ) فهو من رجال مسلم ، وروى له البخاري في الأدب المفرد ، وقال الترمذي :
صدوق ، وقال العجلي : كان يتشيّع لا بأس به ، وقال ابن عدي : لم أر أحدا امتنع من الرواية عنه . ( تهذيب الكمال 20 : 434 ) . وأما علي بن الحسين فهو الإمام السجاد عليه السّلام ، أحد علماء أهل بيت النبوّة الطاهرين ، وهو يروي عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 3 ) . أي في الاستشهاد بخبر أبي لبابة على كلام السهيلي .
( 4 ) . ويدل عليه كثير من الأخبار ، تقدّم بعضها ، وسيأتي البعض الآخر بلفظ مثل « من أغضبها أغضبني » ، « يؤذيني ما يؤذيها » ، « يقبضني ما يقبضها » ، « من آذاها فقد آذاني » رواها أعلام المحدّثين من أهل الصحاح والسنن ، مثل مسلم والبخاري والترمذي والطبراني وأحمد والنسائي والديلمي والحاكم والسيوطي وغيرهم بأسانيد صحيحة ذكرناها في محلّها .