تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وهكذا ظلّت الصورة القرآنية ، تفهم كأجزاء متباعدة ، في إطار جزئي محدد ، حدّده البلاغيون والنقاد قديما مما أثر في مفهوم وظيفة الصورة أيضا . في القرآن الكريم . فكان لا بدّ من توسيع مفهومها ، لتتسع للقيام بوظيفتها الدينية . لهذا بيّنت مقومات الصورة القرآنية . ووضحت ما في الصورة القرآنية من خصوصية وتميّز عن بقية الصور الأخرى ، فالصورة القرآنية تقوم على التصور الإسلامي ، فهذا هو المكوّن الأساسي لها ، وهو الذي يكسبها هذه الخصوصية ، والتميز ، ثم إن هذا المكون الديني ، يؤثر في بقية المكونات الأخرى فتغدو العاطفة المتولدة من الصورة دينية والخيال يطوف في أجواء دينية ، وكذلك اللغة موظفة توظيفا جيدا لنقل المعاني الدينية ، والواقع ينظر إليه من خلال هذا الفكر ويتفاعل معه وهكذا . هذه الخصوصية الفكرية في الصورة القرآنية ، توسع من دائرة أنواع الصور القرآنية لكي تستوعب هذا الفكر ، فكان لا بد من التفريق بين الصورة المفردة أو البلاغية والصور السياقية الأخرى . فالصورة الجزئية تحمل جزءا من المعنى المرتبط بالفكر ، ولا تحمل الفكر كله ، لهذا وجدنا أن الصورة الجزئية تتفاعل في داخل النص القرآني مع السياق والصور الأخرى لتجسيد هذا الفكر ويقوم النص القرآني كله ، برسم ملامح هذا الفكر الديني ، وتوضيح معالمه وسماته . من خلال اعتماده على الصور الفنية المتفاعلة في داخل السياق ، لتجسيد هذا الفكر . هذه النظرة الكلية ، للنص القرآني . تجعله وحدة منسجمة متناسقة ، وتجعل الصورة أيضا متلاحمة متحدة ولا تمزّقها إلى أجزاء متباعدة . إن الصورة القرآنية تتسم بالوحدة والانسجام والتفاعل ، لنقل هذا الفكر ، فالصورة الجزئية ، تتفاعل في داخل السياق لتكوّن صورة المشهد ، ثم صورة المشهد ، تتفاعل وتتوصل مع الصور الأخرى لتكوين صورة اللوحة ، وهكذا تتفاعل الصور في السياق ، لتكوين الصورة الكلية في السورة الواحدة . وهذه الصورة الكلية تبرز قضية فكرية دينية تعالجها السورة الواحدة . لها معالمها الواضحة ، واتجاهها المتميز . ثم إن هذه الصورة الكلية ، مرتبطة بالصورة المركزية التي هي مصدر الصور وإليها تعود