سبحانه وتعالى في الكون المنظور ، والكتاب المقروء ، وهذا ما أركّز عليه في كتابي ، هذا إن شاء الله .
ب - الصورة السياقية :
وأقصد بها الصورة التي يؤلّفها السياق من مجموعة الصور الجزئية ، ضمن نظام العلاقة بين الصور القرآنية . وقد وقفت الدراسات البلاغية القديمة ، عند الصورة الجزئية ، أو البلاغية ولم تتعدها إلى صورة السياق . كما وضحت آنفا جهودهم في ميدان الصورة الجزئية حين تحدثت عن الصورة المفردة .
وحديثي الآن عن الصورة السياقية ، ينسجم مع مفهوم الصورة بمعناها الحديث الذي يتسع للصورة البلاغية ، ويتعداها إلى صورة السياق ، مع ملاحظة أن الصورة السياقية قد تتكون من الصور الجزئية ، وتبني عليها مشاهدها ولوحاتها الفنية ، فبين النوعين من الصور علاقة تفاعل وارتباط ، لأداء المعنى الديني المقصود .
وهذه الصورة السياقية ، تعبر عن نظام العلاقات المتشابك في الأسلوب القرآني ، الذي يقوم على الصورة الجزئية النامية ، والمتفاعلة . مع صور السياق ، لتكوين الصورة الكلية التي تتجلى فيها أصول المعاني الدينية المصوّرة التي جاء القرآن الكريم لإقرارها كمبادئ أساسية للتصور الإسلامي .
وتتنوع الصورة السياقية أيضا ، فهي تبدأ من صورة « المشهد » فاللوحة ، فالصورة الكلية ثم الصورة المركزية . وهذا التقسيم لأنواع الصور السياقية اجتهادي ، فقد يسميها آخرون بمصطلحات أخرى ، ولكن ما أثبته هنا يرجع إلى منهجي في الدراسة ، وهو الكشف عن العلاقات المترابطة في الصورة القرآنية ، التي تمتد أيضا لتشمل وظائف الصورة القرآنية التي هي أيضا قائمة على نظام العلاقات بين وظائف الصورة ، لتتحد في النهاية في وظيفة موحّدة وهي الوظيفة الدينية كما أنّ أنواع الصورة القرآنية ترجع في النهاية إلى الصورة المركزية لإبرازها ، وبيان فاعليتها وتأثيرها .
ثم إن تقسيم الصورة القرآنية إلى هذه الأنواع ، يرجع إلى طبيعة الصورة القرآنية التي تحمل فكرا خاصا تؤديه من خلال التصوير ، فلا بد من أجل ذلك أن تتسع حدود الصورة ،