على ربط الصور بسياقها ، حتى تتضح الحقائق الدينية المصورة .
وهذا ما التزمت به في تصوير الأمثال أيضا ، وفي تصوير مشاهد الطبيعة ، والتصوير القصصي ، ومشاهد القيامة ، فوصلت إلى أن نظام العلاقات التصويرية والتعبيرية والفكرية يحقّق وحدة النص القرآني ، ووحدة التصوير فيه ، ثم وحدة التصميم في النهاية .
ونظام العلاقات ، هو سرّ الإعجاز في الكون ، والإنسان ، كما هو سرّ الإعجاز في القرآن الكريم أيضا .
ثم وضحت ترابط الوظائف القريبة بالوظائف البعيدة ، وبينت أنها جميعا تدور حول الوظيفة الدينية ، فهي المحور الثابت الذي يشد الوظائف إليه .
كما لاحظت أن الصور كلها تدور من حول « الصورة المركزية » .
ثم انتقلت إلى الوظائف البعيدة ، وما بينها من ترابط ، لتحقيق الوظيفة الدينية .
وركّزت في الوظيفة الفنية على نظام العلاقات في تكوين الحروف والكلمات والجمل والسياق ، حتى أدّى ذلك ، إلى الوحدة الفنية في الصورة الكلية .
ثم انتقلت إلى الوظيفة النفسية حيث توصلت إلى أن الصورة القرآنية ، لا تكتفي بالتأثير في النفوس بل تبني النفس الإنسانية أيضا من خلال بعث المشاعر المتوازنة فيها .
ثم انتقلت إلى الوظيفة العقلية ، فوجدت أن الصورة تعمل على تشكيل عقل الإنسان من خلال إلحاحها على تأمل المشاهد المحسوسة ، واعتماد الملاحظة للمحسوسات وسيلة للمعرفة الدينية ، ثم تأكيدها على السببية ، أو بعض الأدلة العقلية ، أو المناهج الجدلية مثل المناظرة ، وقانون المساواة ونحو ذلك .
ثم ختمت البحث بالوظيفة الدينية التي هي أساس الوظائف كلها .
فبينت أن القرآن نزل على رسول الله ، ليعرّف الإنسان بخالقه ، وأسمائه وصفاته وأفعاله وآثار قدرته .
وهذه المعرفة الدينية ، لا تتوقف عند المعرفة الذهنية بل تتحوّل إلى إيمان وسلوك وفكر والتزام .
إذا لم تكن الصورة مجردة عن الغرض بل كانت تحمل رؤية إسلامية ، لا يمكن اكتمالها إلا باكتمال الصور ، وضمّها بعضها إلى بعض ضمن نظام العلاقات التصويرية والتعبيرية
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 473
مساهمون: عبد السلام احمد الراغب
ص٤٧٣