تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
فالكون تصميم موحد ، يعتمد على العلاقات والروابط بين أجزائه ، كل هذه العلاقات تعمل بتناسق لإظهار وحدة التصميم فيه . والإنسان أيضا في تكوينه يعتمد نظام العلاقات بين أعضائه ، كل جزء له وظيفة متناسقة مع الأخرى ، وتتحد هذه الأجزاء أو الأعضاء لتكوّن وحدة التصميم في خلق الإنسان ليؤدي وظيفته في الحياة . فالإعجاز واحد في الكون والإنسان والقرآن ، إنه إعجاز يضاف إلى أسرار الإعجاز الأخرى يكمن في نظام العلاقات التصويرية والفكرية والتعبيرية . لذلك يتأثر الإنسان بالقرآن ، لأنه في رأيي ، يشعر بالوحدة في داخل نفسه ، والوحدة في الكون ، والمصدر ، والمصير ، والتصوير . . فلا يظلّ الإنسان قلقا مشتتا في فكره وشعوره واتجاهه ، وإنما يشعر بالوحدة في داخل نفسه وخارجها ، فيكتسب قوة ذاتية تدفعه إلى العمل والبناء والتعمير . كما أنه لا يشعر بالانفصام بين فكره وشعوره ، أو بين عقيدته وسلوكه . فالإنسان المؤمن يشعر بقوة حين يرجع فكره وشعوره وسلوكه إلى مصدر واحد هو الله الذي هو المصدر نفسه الذي يرجع إليه الكون والحياة ، فيشعر بقوة الارتباط بخالقه ، وهكذا أصبحت كل القضايا الفكرية واضحة ومفهومة في ذهن الإنسان ، وعلى أساسها كان خطاب الإنسان بالقرآن لتوضيح هذه الحقائق الدينية في الكون والحياة والإنسان وأداته المفضّلة في التعبير عنها هي الصورة الفنية .