دراساتها . ويرجع هذا الاختلاف ، إلى المذاهب الأدبية ، التي ينطلق منها كل ناقد .
ولكنّ المعاصرين ، توسعوا في مفهومها ، ونقلوها إلى إطار السياق ، غير أنهم أهملوا دراسة الصورة القرآنية فلم يدخلوها في ضمن دراساتهم النظرية للصورة ، من هنا كانت أعمالهم ناقصة ، لأنه لا يمكن أن نكوّن مفهوما للصورة في نقدنا المعاصر ، دون أن ندرس الصورة القرآنية ، ونبيّن تميّزها عن الصورة الأدبية في التشكيل والوظيفة ، ما عدا سيد قطب الذي درس الصورة القرآنية من جانبها الفني ، فأكثر من مصطلحاته مثل الإطار ، واللون ، والظل ونحو ذلك .
فكان لا بدّ من إكمال عمله بدراسة وظيفة الصورة أيضا ، حتى تكتمل دراستها من ناحية التشكيل الفني ، والوظيفة الدينية الأساسية لها .
ثم انتقلت إلى وظائف الصورة القريبة ، فلاحظت الترابط بينها ، فهي تبدأ من تصوير المعاني ، ثم تنمو إلى وظيفة أكبر في تصوير الأمثال ، ثم تتسع إلى تصوير مشاهد الطبيعة المحسوسة ، ثم تنتقل من المشاهد المنظورة إلى الأحداث الواقعة ، ثم تنتقل منها إلى التصوير القصصي ، فتمتد زمانا ومكانا في عصور التاريخ السحيقة ، لتحقيق العظة والعبرة بتلك الأحداث ، وموقف الناس من دعوة الرسل .
ثم تنتقل إلى رسم النماذج التي ترتفع عن الزمان والمكان ، فتصبح نماذج لكل عصر وزمان .
ثم تنتقل الصورة نقلة كبيرة واسعة ، من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة وما فيه من أحداث وحساب وخلود .
فالترابط بين هذه الوظائف القريبة واضح بيّن ، لتحقيق التأثير الديني ، من خلال هذا التنويع في الوظائف ، والانتقال بالمتلقي من مشهد لآخر ، ومن زمان لآخر ، ومن محسوس لغير المحسوس .
كما بينت في كل فصل ، اعتماد التصوير على نظام العلاقات التصويرية والفكرية والتعبيرية .
ففي تصوير المعاني الذهنية ، حاولت أن أجمع الصور في وحدات مترابطة لأداء المعاني الذهنية ونمو الصور في داخل كل وحدة أو مجموعة ، لتصوير دقائق المعاني ، كما ركّزت
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 472
مساهمون: عبد السلام احمد الراغب
ص٤٧٢