الفصل الثالث الوظيفة العقليّة
تخاطب الصورة في القرآن الكريم الكينونة الإنسانية ، بما فيها من حس وعقل ونفس ، وتلبّي حاجات هذه الكينونة بالغذاء المناسب لها ، بتناسق وترابط ، حتى لا يطغى جانب على آخر .
فهي تخاطب الحس الإنساني ، وتلبّي حاجته بالمشاهد المحسوسة ، وتتّخذها وسيلة للمعرفة الدينية .
وتخاطب النفس ، وتعزف على خطوطها المتقابلة ، لبناء الإنسان المتوازن ، وفق التصور الإسلامي .
وتخاطب العقل ، وتوقظه بأساليب شتّى كالجدل ، والحوار ، والمناظرة ، ولفت انتباهه إلى الكون والحياة والإنسان ، ليتأمل ، ويتفكر ، ويتدبّر . . .
ولكن ليس معنى هذا أنّ الصورة تخاطب كلّ جانب في الإنسان على حدة ، بل إنّها تخاطب الكينونة موحّدة بما فيها من عقل وحس ونفس .
وبذلك يتهيّأ الإنسان لاستقبال الخطاب القرآني ، وتتفتح منافذ المعرفة لديه .
والعقل من أكبر نعم الله على الإنسان ، به تميّز عن بقية المخلوقات ، وعن طريقه تمكن من تسخير المادة لتحقيق حياته وسعادته ، وهو أيضا أحد منافذ المعرفة ، لأنه وسيلة الإدراك والتمييز بين الأشياء .
وقد خاطب القرآن الكريم عقل الإنسان ، وحثّه على التأمل والتفكير ، حتى يصل إلى المعرفة الحقّة في الإيمان بالله ، وتوحيده . ولكنّ العقل وحده يضلّ الطريق ، إن لم يعتمد