تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

الفصل الثالث الوظيفة العقليّة

تخاطب الصورة في القرآن الكريم الكينونة الإنسانية ، بما فيها من حس وعقل ونفس ، وتلبّي حاجات هذه الكينونة بالغذاء المناسب لها ، بتناسق وترابط ، حتى لا يطغى جانب على آخر . فهي تخاطب الحس الإنساني ، وتلبّي حاجته بالمشاهد المحسوسة ، وتتّخذها وسيلة للمعرفة الدينية . وتخاطب النفس ، وتعزف على خطوطها المتقابلة ، لبناء الإنسان المتوازن ، وفق التصور الإسلامي . وتخاطب العقل ، وتوقظه بأساليب شتّى كالجدل ، والحوار ، والمناظرة ، ولفت انتباهه إلى الكون والحياة والإنسان ، ليتأمل ، ويتفكر ، ويتدبّر . . . ولكن ليس معنى هذا أنّ الصورة تخاطب كلّ جانب في الإنسان على حدة ، بل إنّها تخاطب الكينونة موحّدة بما فيها من عقل وحس ونفس . وبذلك يتهيّأ الإنسان لاستقبال الخطاب القرآني ، وتتفتح منافذ المعرفة لديه . والعقل من أكبر نعم الله على الإنسان ، به تميّز عن بقية المخلوقات ، وعن طريقه تمكن من تسخير المادة لتحقيق حياته وسعادته ، وهو أيضا أحد منافذ المعرفة ، لأنه وسيلة الإدراك والتمييز بين الأشياء . وقد خاطب القرآن الكريم عقل الإنسان ، وحثّه على التأمل والتفكير ، حتى يصل إلى المعرفة الحقّة في الإيمان بالله ، وتوحيده . ولكنّ العقل وحده يضلّ الطريق ، إن لم يعتمد
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 437 | عبد السلام احمد الراغب