وإن هذه الوحدة في داخل النفس ، بين المشاعر المتقابلة ، ضمن الكيان الموحّد للإنسان ، هي الوظيفة النفسية للصورة .
لقد تميّزت الصورة القرآنية بوظيفتها النفسية ، في أهدافها ووسائلها ، وتأثيرها .
قد تلتقي الصورة القرآنية بالصورة الأدبية من حيث التأثير في النفس ، لأنّ كليهما يقوم على التصوير ولكنهما يفترقان بعد ذلك .
فالصورة القرآنية ، لا تكتفي بمجرد التأثير في النفس ، كما هو حال الصورة في الأدب ، بل تحمل رؤية وفكرا ، لبناء الإنسان .
لذا تسعى الصورة القرآنية إلى شمول التأثير جميع الاتجاهات النفسية أو المشاعر ، والعمل على تكاملها وتوازنها ، ثم إنها لا تكتفي ببناء النفس الإنسانية مستقلة عن مجتمعها ، بل تقيم العلاقة بين النفس المتوازنة ، والمجتمع من حولها ، فتبثّ فيها روح الإيجابية للعمل ، ثم تصل في النهاية إلى رسم النموذج الإنساني المتوازن في نفسه وسلوكه وحياته ، وهو ليس إنسانا سلبيا كما في الأدب الرومانسي ، وليس إنسانا آليا كما في الأدب الواقعي .
بل هو إنسان إيجابي متوازن ، وبذلك تحقّق الصورة وظيفتها الدينية في النهاية من خلال تحقيق وظيفتها النفسية .
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 435
مساهمون: عبد السلام احمد الراغب
ص٤٣٥