تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
أو الإيقاع الموسيقى لها . وهذا الإيقاع الموسيقى للكلمة ، مرتبط بالمعنى . وقد بلغ القرآن الكريم ، حدّ الإعجاز ، في الإيقاع الموسيقى للكلمات ، ودلالته على المعنى الديني ، وارتباطه بالصورة الفنية المرسومة . يقول الرافعي عن أصوات الحروف « إنّما تنزل منزلة النبرات الموسيقية المرسلة في جملتها كيف اتفقت ، فلا بد لها مع ذلك من نوع في التركيب ، وجهة من التأليف ، حتى يمازج بعضها بعضا ويتألف منها شيء مع شيء ، فتتداخل خواصها ، وتجتمع صفاتها ويكون منها اللحن الموسيقى ، ولا يكون إلا من الترتيب الصوتي الذي يثير بعضه بعضا على نسب معلومة ، ترجع إلى درجات الصوت ، ومخارجه وأبعاده » « 14 » . وترتبط موسيقى الحروف بما فيها من علاقات متشابكة ، مخارجها ، وصفاتها وحركاتها ، بنظام تكوين الكلمة المفردة ، وهو نظام أكبر من نظام تآلف الحروف ، وانسجامها . ونظام المفردات في العربية ، متميّز عن سائر اللغات في العالم ، يضاف إلى ما قلناه عن ميزة العربية في حروفها وتفوّقها بها على سائر اللغات ، من حيث استيفاؤها لجهاز النطق الإنساني ، ونظام الصفات الصوتية ، ونظام الحركات في تكوين حروفها ، وهذا يدلّ على غناها في التوقيعات الصوتية ، أو النغمات الموسيقية الصادرة عنها . وما يقال عن تكوين الحروف ، يقال أيضا عن تكوين الكلمات ، لأن الناحية الموسيقية في مفردات العربية ظاهرة « كظهورها في الحروف المتفرقة أو أظهر ، لأنها تضيف الموسيقية في القواعد والموسيقية في المعاني إلى الموسيقية الملحوظة في مجرد النطق أو السماع بغير معنى يتم به التخاطب بين المتكلمين » « 15 » . وتعتمد المفردات العربية في تركيبها الفني على « الوزن » ، فهو قوام التفرقة بين أقسام الكلام في اللغة العربية ، فالفرق بين الكلمة ومشتقاتها هو فرق بين أفعال وأسماء وصفات ، وأفراد وجموع ، وهو كلّه قائم على الفرق بين وزن ووزن ، وقياس صوتي ، وقياس مثله ، إنه يتوقف على اختلاف الحركات والنبرات أي على اختلاف النغمة الموسيقية في الأداء ، كما يقول العقاد « 16 » .
هامش
( 14 ) إعجاز القرآن : ص 213 - 214 . ( 15 ) اللغة الشاعرة : ص 11 . ( 16 ) المصدر السابق : ص 12 .
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 385 | عبد السلام احمد الراغب