الفصل السابع مشاهد القيامة
ترتبط مشاهد القيامة بالصور السابقة ، ضمن نظام العلاقات التصويرية والتعبيرية والفكرية في الأسلوب القرآني .
فلا تكاد تخلو صورة من الإشارة إلى القيامة ، تصريحا أو تلميحا ، لأن الإيمان باليوم الآخر يعدّ قضية أساسية في العقيدة الإسلامية ، بل إن الإيمان بالله يقتضي الإيمان باليوم الآخر ، فهو الأساس الذي يقوم عليه الدين عقيدة وشريعة ونظاما .
من هنا تدفقت الصور القرآنية ، تصبّ في مجراه ، لتثبته ، وتوضحه ، وتقرّ به من الأذهان ، وتعدّ صور اليوم الآخر ، من أوسع صور القرآن ، امتدادا في الزمان والمكان ، وأكثرها غزارة وإثارة فتبدو الحياة في مشاهده ، ليست هذه الحياة فقط ، التي تمثّل عمر الإنسان الفاني ، على ظهر هذه الأرض المحدودة ، بل هناك حياة ممتدة في الزمان والمكان ، في عالم اليوم الآخر الغيبي ، الذي لا نعرف عنه شيئا إلا من خلال هذه المشاهد المصوّرة له ، لتقريبه من الأذهان .
فالحياة ممتدة في الزمان ، لتشمل حياة الإنسان المحدودة في الدنيا ، ثم حياته الأخرى في يوم القيامة ، حيث تكون الحياة هناك دائمة خالدة ، ولا نعرف شيئا عن ذلك الخلود ، وطبيعة الزمان سوى ما أخبرنا الله به من أن الحياة الدنيا تبدو بالقياس إلى الآخرة ساعة من نهار .
كما أن الحياة ممتدة في المكان ، لتشمل هذه الأرض التي نعيش عليها ، ومكانا آخر واسعا لا ندري أبعاده في اليوم الآخر ، إمّا في جنة عرضها السماوات والأرض ، وإمّا في نار