منعتهم ، فاكتفوا بإلقائه في الجبّ ، كما أنّهم ندموا في النهاية وشعروا بخطئهم في نهاية القصة ويتمثّل نموذج الأخوة المثالية في يوسف المتسامح مع إخوته ، وفي موسى وهارون وهي أخوة متعاونة في الدعوة ، ونشر رسالة السماء .
وهناك نماذج من النساء ، نموذج الزوجة الفاسدة تتمثّل في امرأة نوح ، وامرأة لوط فهما لم تتأثرا ببيت النبوة ، لفسادهما ، وسوء تقديرهما للأمور .
ونموذج آخر امرأة فرعون ، تمثّل المرأة الصالحة في بيئة الكفر والضلال ، وظلّت متمسكة بإيمانها ، ولم تتأثر بأجواء الفساد في القصور .
وامرأة عمران ، نموذج للمرأة المتدينة في البيئة المتدينة أيضا .
وامرأة العزيز ، نموذج للمرأة المترفة ، المندفعة وراء غرائزها في جزء من قصة يوسف .
وامرأة أبي لهب نموذج المرأة المتعاونة مع زوجها على الشرّ ومحاربة دعوة الله .
ويبرز في القصص القرآني « الأنبياء » في أعلى صورة للنماذج الإنسانية ، نماذج فريدة في التاريخ البشري ، اصطفاهم الله ، لحمل رسالته ، وتبليغها للناس ، فهم نماذج إنسانية مثالية ، حقّق الله فيهم معجزاته أيضا ، من حيث الجمع بين الصفات الإنسانية ، والتميّز بالرسالة فهم بشر ، ينطبق عليهم كلّ صفاتهم الإنسانية ، ولكنهم متميّزون بهذه الرسالة التي حملوها .
ويقف الرسول صلّى اللّه عليه وآله على رأس هذه النماذج الإنسانية ، في صورته الإنسانية الكاملة ، فهو نموذج الإنسان الكامل في أقواله وأفعاله وسلوكه ، كان يحمّل نفسه ما لا تطيقه في سبيل هداية قومه ، وإنقاذهم من الهلاك . يقول الله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
الأنبياء : 107 ،
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
القلم : 4 ،
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
الكهف : 6 .
ونوح عليه السلام نموذج لقوة التحمل والصبر النموذجي في دعوته لقومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، قضاها في دعوة قومه سرا وجهارا ، متمثّلا ما أمره الله به ، وهو صبر طويل ، وتحمّل كثير في سبيل نشر الدعوة ولكنّ بشريته ظهرت في مناداته ابنه ، بدافع الأبوة الصادقة .
وإبراهيم عليه السلام نموذج للحكمة والهدوء ، فقد دعا أباه إلى الإيمان بحكمة وهدوء ،