تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
البقرة : 175 ،
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ
آل عمران : 77 ،
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
آل عمران : 177 ،
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ
النساء : 44 . إن تكرار هذه الصورة للدلالة على المعنى الذهني الواحد ، توحي بالصفقة التجارية الخاسرة للكافرين ، الذين استحبوا الضلالة على الهدى ، وصورة الشراء مألوفة لأنها مستمدة من واقع الحياة العملية ، وتكرارها ، فيه تأكيد على معنى الخسران ، وترسيخ لمفهوم الصفقة التجارية الخاسرة لهؤلاء الكافرين . وقد تمتد هذه الصورة في التعبير ، لاستيفاء المعنى ، والإيحاء بمعان جديدة كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ ، وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
البقرة : 174 . فالصورة المرسومة هنا ، تنقل المعنى الذهني وهو كتمان الحق ، من أجل مصالح دنيوية زائلة ، فتجسّم الصورة المعنى الذهني ، حتى يصبح محسوسا يباع ويشرى ، ويقبض ثمنه ، ويؤكل به ، ولكن أين
ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
؟ والتعبير ب
يَأْكُلُونَ
يتناسق مع السياق العام الذي يتحدث عن الطعام الحلال والحرام وهذه صورة مخيفة إذ ترسم لنا نارا مشتعلة في البطون تشويها ، كما تشوي نار السعير جلودهم يوم القيامة ، وهي صورة ممتدة ، في الزمان والمكان ، فتطوى الدنيا ، ويستحضر من الآخرة « صورة النار » في سرعة خاطفة ، لتعذيب هؤلاء على فعلتهم ، زيادة في التصوير والتأثير في النفوس ، وإلى جانب هذا العذاب الحسي ، هناك العذاب المعنوي أيضا يجسّم في قوله :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ
إلى جانب العذاب المادي
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
وبذلك يذوق هؤلاء أنواع العذاب ، جزاء على فعلتهم الشنيعة . وترد : « صورة الشراء » الحسية في سياق آخر جديد ، يتحدث عن المؤمنين ، لتكون الصورة هنا صورة رابحة ، تقابل الصورة الخاسرة لأولئك في الآيات السابقة ، يقول الله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ، وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي