تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

الفصل الخامس في بيان المد العارض للسكون

ضابطه أن يقع بعد حرف المد أو اللين ساكن عارض سكونه ؛ إما للوقف نحو
الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : الآية 2 ، وغيرها ] و
الدِّينَ
[ البقرة : الآية 132 ] و
نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : الآية 5 ] وكذا نحو
مَآبٍ
[ الرعد : الآية 29 ] و
خاطِئِينَ
[ القصص : الآية 8 ] و
مُسْتَهْزِؤُنَ
[ البقرة : الآية 14 ] لغير ورش . وإما للإدغام عند بعض القراء كالإدغام الكبير لأبي عمرو من رواية السوسي وذلك نحو
الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ
[ الفاتحة : الآيتان 3 ، 4 ] و
فِيهِ هُدىً
[ البقرة : الآية 2 ] وشبهه ، فللقرّاء في ذلك ثلاثة مذاهب : الأوّل : الإشباع كاللازم لاجتماع الساكنين اعتدادا بالعارض . قال في النشر : واختاره الشاطبي لجميع القرّاء ، واختاره بعضهم لأصحاب التحقيق ، كحمزة ومن معه . والثاني : التوسط لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كونه عارضا فحطّه عن الأصل ، وهو مذهب أبي بكر بن مجاهد وأصحابه ، واختاره الشاطبي للكل أيضا ، واختاره بعضهم لأصحاب التوسط كابن عامر ومن معه . والثالث : القصر لعروض السكون فلا يعتدّ به ؛ لأن الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقا . واختاره الجعبري ، وخصّه بأصحاب الحدر كأبي عمرو ومن معه ، والصحيح كما في النشر جواز كلّ من الثلاثة للجميع ؛ لعموم قاعدة الاعتداد بالعارض وعدمه عن الجميع . وقال في البرهان : وهذا الخلاف لا يجري إلا إذا وقف على الكلمة بالسكون أو بالإشمام ؛ فإن وقف عليها بالرّوم فليس غير القصر ؛ لعدم موجب المد وهو السكون ؛ لأن الرّوم هو الإتيان ببعض الحركة على ما يأتي قريبا ؛ فلا سكون فيه . فتحصّل مما ذكرناه أن الكلمة الموقوف عليها إذا لم يكن آخرها همزا ولا حرفا مشدّدا وكانت مرفوعة ، وكان قبل الحرف الموقوف عليه حرف مدّ أو لين نحو
نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : الآية 5 ] و
خَيْرٌ
[ البقرة : الآية 54 ] و
خَوْفٌ
[ البقرة : الآية 38 ] جاز فيها السكون والإشمام والرّوم ، فيحصل فيها في الوقف من الإشباع والتوسط والقصر سبعة أوجه على التخيير ثلاثة مع السكون المجرّد ، وثلاثة مع الإشمام ، وواحد مع الرّوم ، وهو القصر ، فإن كانت الكلمة مخفوضة أو مكسورة نحو
الرَّحِيمِ
[ الفاتحة : الآية 3 ] و
الدِّينَ
[ البقرة : الآية 132 ] و
حَذَرَ الْمَوْتِ
[ البقرة : الآية 19 ] وكذا
أَنْ يُكَذِّبُونِ
[ الشّعراء : الآية 12 ] و
اتَّبِعُونِ
[ غافر : الآية 38 ] فلا يجوز فيها الإشمام بل السكون والروم فقط ، فيحصل فيها في الوقف أربعة أوجه : ثلاثة مع السكون ، وواحد مع الرّوم ، ولا بد من حذف الياء الزائدة مع الروم في نحو قوله :
أَنْ يُكَذِّبُونِ
[ الشّعراء : الآية 12 ] و
اتَّبِعُونِ
[ غافر : الآية 38 ] و
دَعانِ
[ البقرة : الآية 186 ] عند من يثبتها في الوصل ، فإنها تحذف مع
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 140 | الشيخ محمد مكي نصر الجريسي