يقول محمد الغزالي : « هنا نجد الأئمة الذين قادوا الأمة علميا . . أبو حنيفة ومالك والشافعي ، وابن حنبل « 1 » . . كما التزم المحدثون رواية السنن . . وغلب على هؤلاء وأولئك الرغبة في ألا يصطدموا بالنظام القائم ؛ . . وأيأس الناس من أن يكون هناك مجال لإصلاح سياسي بالمعنى الذي يعود بالأمة إلى دولة الخلافة . . واكتفى الأئمة بأنهم قبلوا الأمر الواقع « 2 » ؟ ! ! والقرآن الكريم يدعو في آيات كثيرة - باعتباره في أحد مقاصده كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ومقارعة الظالمين لتحرير الإنسان . . . الخ .
منها قوله تعالى :
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 )
[ سورة القلم : 8 ] أي يحكم جريا على واقع الحكام باسم الاجتهاد مخالفا لما أمر به اللّه ورسوله . .
وقوله تعالى :
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 )
[ سورة الشعراء : 151 ] وتشمل المسرفين المبذرين لطاقات وقدرات الأمة . . و
إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
[ سورة الأحزاب : 67 ] وهنا يقول المفكر محمد الغزالي ، « محاولة إصلاح الحاكم عندنا ، تأثرت بعقدة صفين أولا . . وثانيا : بما شاع من أحاديث ، وأحكام كثيرة تدّع الظلم وتجعل الخروج على الحكم كأنه الكفر أو دونه الكفر ؟ ! ! « 3 » » .
علما أنه مرّ عليك سابقا أن أبا بكر وعمر قالوا عن البيعة الأولى « فلتة . . ومن عاد لمثلها فاقتلوه » فكيف بمعاوية والأمويين وغيرهم الذين أقاموا الأمر بالظلم والتنكيل بل بالغش والتزوير والكذب والافتراء ؟ ! وهو ما أوّله الوعاظ بالاجتهاد ، فعند ما استولى معاوية على الخلافة سنة
هامش
( 1 ) فبعضهم وبالخصوص مالك طاوع السلطان والبقية إن لم يكونوا لم تتلامذتهم ؟ !
( 2 ) كيف نتعامل مع القرآن : ص 65 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 95 .