ومن التي فسرها على الباطن :
« 1 » قوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
فإنّ المفسر من خلال النظرة البدائية في هذه الآية تدل على النهي عن عبادة الأصنام ، ولكن بعد التدبر فيها وفي غيرها من الآيات فإنها تفيد كذلك النهي عن عبادة غير اللّه من دون إذنه : وأكثر من ذلك فهي تنهى عن عبادة الإنسان نفسه باتباع شهواتها ، وأكثر من هذا أيضا أنها تفيد النهي عن الغفلة عن اللّه تعالى والتوجه إلى غيره .
فإرادة هذه المعاني لا تنفيها إرادة الظاهر من الآية الكريمة ، وإرادة الباطن لا تزاحم إرادة الظاهر ! وكما هو منهجه فيه تفسير القرآن بالقرآن ، فقد ذكر آيات أخرى يستفاد منها تجلية تلك المعاني ، منها قوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
.
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
.
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
.
وهكذا نعلم أن المفسر إنما يستعين بالقرآن الكريم نفسه على ألا تكون هذه المعاني خارجة عن حقائق الشريعة ؟ ! !
6 - تفسير الأمثل :
« 2 » هو أول تفسير نموذجي ظهر إلى الوجود ، وكان قد تعاون عليه جمع من فضلاء الحوزة في قم المقدسة ، وذلك خلال مدة ( 14 ) سنة ( 1396 - 1410 ه ) ولهذا كان التفسير عملا جماعيا ، ولكن كان بإشراف العلامة
هامش
( 1 ) الطباطبائي : القرآن في الإسلام ص 27 ، والميزان : 4 / 353 ، النساء : 36 ، الحج : 30 ، يس : 6 ، الجاثية : 23 .
( 2 ) التفسير والمفسرون بثوبه القشيب - الشيخ هادي معرفة 2 / 476 .