تعني بالحياة والآخرة على ضروب المجاز والاستعارة ، باعتبار أن ظواهر كثير من الآيات يدفع هذا الحمل « 1 » .
فمثلا عن « العرش » يقول : إن في الوجود عرشا وهو حقيقة عينية وأمر من الأمور الخارجية ، وهو المقام الذي يرجع إليه أزمة التدابير الإلهية والأحكام الربوبية فالعرش مقام العلم كما أنه التدبير العام الذي يسع كل شيء ، وكل شيء في جوفه وهذا من غير تحديد لمصداقه الحقيقي .
3 - الطباطبائي ومشكلة التفسير بالباطن :
مرّ عليك سابقا كيف أن الزمخشري ، شن على أهل السنة حملة تكفيره لهم من أنهم لم يحسنوا تفسير الظواهر ، حيث وقعوا في التشبيه والتجسيم وعدم التنزيه نراهم أي أهل السنة ، يتهمون من لا يسير على منهجهم ، بأنهم باطنية ومبتدعة وغيرها من عبارات الطعن والشتائم ، حتى على بعضهم البعض فكيف ممن خالفوهم ؟
فمثلا أن مسألة الباطن قد ذكرت في تراثهم ، أما إذا أرادوا الهجوم على الغير تذكروا لما عندهم وأغمضوا عيونهم عنه ؟ ! مثال : فقد رووا عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : ( أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع ) « 2 » .
ولكنهم سواء أن عجزوا عن فهم الباطن أو غفلوا عنه تراهم يرمون الشيعة بأنهم باطنية ومؤولة وغيرها من التهم . وهكذا تعددت واضطربت أفهامهم وتباينت مسالكهم ، فمنهم من اعتبر باطن القرآن هو المقصود دون ظاهره ، ومنهم الباطنية والقرامطة ، وإن كنت لا أعذر هؤلاء ولكن انحرافهم برقبة معاوية ووعّاظه وهكذا كل حاكم يحكم بهواه ، ففي الوقت الذي يشن
هامش
( 1 ) الميزان : 1 / 92 .
( 2 ) مصابيح السنة للبغوي 1 / 15 ( كتاب العلم ) .