من غير تصور قبضه وطي ويمين ، وإنما هو تخييل لعظمة شأنه وتمثيل حي » « 1 » .
وهكذا نعلم مدى الجناية باتهام أهل الحق ( الشيعة ) بالبدع والرفض والاستهجان بعدم الاعتماد على كتبهم ، بينما يفتح المجال لأمثال هذه المتناقضات المتضاربة والتي تصل في النتيجة إلى عدم تنزيه الخالق تعالى ، والطعن بكرامة الملائكة والأنبياء عليهم السّلام فضلا عن هجوم بعضهم على بعض وتكفيرهم الأمر الذي يجعلهم غير مؤهلين لولوج عالم التفسير المختص بأهله ؟ ! والمنهج الصحيح الذي سلكه الطباطبائي يمثل الحل الفيصل والأمثل لإرشاد مفسري أهل السنة أشاعرة وكذلك المعتزلة إلى المسلك الصحيح قائلا : إن البحث الصحيح يوجب أن نفسر هذه البيانات اللفظية - يعني الغيبيات في القرآن - على ما يعطيه اللفظ في العرف واللغة ثم يعتمد في أمر المصداق على ما يفسر به بعض الكلام بعضا ثم ينظر هل الأبحاث العلمية تنافيها أو تبطلها ؟
فإن أثبتت فيها ، وإن نفت ، فلا حاجة للركون إلى هذه العلوم الطبيعية « 2 » .
إذ ليست لها القدرة على النفي في أمر غيبي لأنها تتناول الحس ثم بيّن أن معاني هذه البيانات القرآنية هي التي نفهمها من هذه الألفاظ نفسها ، لكن مصاديقها غير المصاديق المألوفة لدينا ، فلها هناك مصاديق - حقيقة خارجية - على ما يليق بساحته قدسه تعالى « 3 » .
كما وردّ الطباطبائي على جمهور المفسرين حين حملوا الآيات التي
هامش
( 1 ) الزمخشري : تفسر الكشاف ، بيروت - دار المعرفة - 1 / 385 .
( 2 ) الميزان : 1 / 89 .
( 3 ) الميزان : 8 / 155 .