وهكذا يأتي الموقف الحكم من أعدال وثقل الكتاب بشكله الحاكم ! ! وكونه المعيار لقياس صمت الروايات ، إضافة إلى اعتبار القرآن النص الوحيد المحفوظ والسالم من أي تحريف ! حيث قسم الإمام أولا الأخبار إلى صنفين :
الأول : الأخبار الصحيحة التي يلزم اتباعها والإقرار بها .
الثاني : الأخبار المنافية للحق والتي يلزم اجتنابها ورفضها .
ثم أشار الإمام إلى إجماع الأمة المسلمة وأهل الحق على أن القرآن حق ، وأنه لا مجال للتنكيل فيه . . حيث قال : فإذا وافق القرآن خبرا فلم تقبله جماعة فالحق قبوله والإقرار به فإن الكل مجمعون على صحة القرآن ثم مثّل لذلك بخبر الثقلين ذاكرا الآية الكريمة
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
[ المائدة : 55 ] .
استنادا إلى شأن نزولها والذي جاء متواترا أو كاد في كتب العامة . وبعد أن ضرب هذا المثل انتقل إلى شرح معنى : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » ، واستشهد بالقرآن الكريم على تصديق صحة هذا الخبر من خلال استعراضه للآيات الدالة عليه . وقد اقترن ذلك بتقديم عشرات الآيات القرآنية التي تشير إلى التفويض من جهة وإلى الجبر من جهة أخرى . واستشهد كذلك بالأقوال التي نطق بها باب مدينة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » .
الفرع الثاني : دفعه ( ع ) للشبهات وبينات الحق :
فهي تمثل أسمى مواقف الثبات وبينات الهدى رغم كل الضغوط التي يصنعها الحاكم وفريقه في دفع المعارضة والمضطهدين إلى حالة التنفيس بأن تتكون عندهم حالات من الغلو ، وفي جانب آخر نجد أن وعاظ الحاكم كان لا بد لهم من دفع ضريبة تبني الحاكم لهم بمحاولة تسييس الدين !
هامش
( 1 ) تحف العقول ص 338 .