تملقا وتزويرا للارتزاق من بلاطات بني العباس بدليل أن التفسير كغيره بدأ في عصر التدوين وهو أواخر بني أمية وأول عصر بني العباس ! ومما يقوي ذلك أيضا أن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولما توفي الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان له من العمر ثلاث عشرة سنة ، وقيل خمس عشرة سنة في رواية « 1 » هذا نقلا عن أنّ التاريخ يؤكّد أنّ ابن عباس من شيعة علي عليه السّلام لأنّه كان معه في الجمل وصفّين بل محاور الأعداء ؟ ! ! ومع ذلك عدوه من طبقة مفسري الصحابة ، وأعطوه من الصفات ما لم يدعه لنفسه كالبحر وحبر الأمة ، ودعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن يبارك اللّه تعالى منه وينشر الدين منه . . . الخ .
تناقض مألوف : إذ سرعان ما ينقض مدعو السنة والجماعة غزلهم ، عندما يذكرون أن ابن عباس كان يأخذ أحيانا من أخبار اليهود « 2 » ؟ ! وأنه منقطع الصلة عن تلك السلسلة المدعاة بالأخذ عن الصحابة ، وذلك أن ابن عباس في كثير من الأوقات كان يستشهد بأبيات شعرية في فهم معاني الآيات ، كما نرى ذلك جليا في مسائل نافع بن الأزرق ، فإن ابن عباس عند الإجابة عليها استشهد بالشعر في أكثر من مائتي مورد من الآيات ، وقد نقل السيوطي مائة وتسعين جوابا منها في كتابه الاتقان « 3 » ؟ ! ! وكان ابن عباس لا يعرف معنى الفطر في قوله تعالى
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
حتى سمع أعرابيان يتخاصمان في بئر . فقال أحدهما : أنا فطرتها ، يقول : ابتدأتها « 4 » .
وهكذا حتى تعرف الأمة مدى تضخيم فلان وفلان نتيجة سياسات البطون القبلية في مقابل تجهيل وتهميش بل ونسيان أهل الحق ؟ !
هامش
( 1 ) كيف نفهم القرآن : ص 180 ، ووفيات الأعيان - لابن خلكان - 3 / 63 .
( 2 ) فتح الباري ، بشرح البخاري 6 / 498 .
( 3 ) الاتقان 1 / 120 .
( 4 ) فتح الغدير للشوكاني 4 / 339 .