لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] . علمنا أن الاستواء والمجيء ليسا بمعنى الاستقرار في مكان أو الانتقال من مكان إلى مكان آخر « 1 » .
أقول : وهكذا يتبين لنا مدى مجازفة ومغامرة الخائض في التفسير وهو يدعي أن كل ما عنده والحق وإن فسر برأيه وقصور اجتهاده ، عندما يتشابه عليه المتشابه ويضل في ردّه الصحابي وتابعيه وإن اجتمعوا وادعوا ذلك ! بينما هو واضح التفسير عند أهل ذكره والراسخون في العلم ووارثي علوم جدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! ! وذلك لأنهم عليهم السّلام أخذوا عندما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يصف القرآن الكريم : « وأن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ، ولكن نزل يصدق بعضه بعضا ، فما عرفتم فاعلموا به وما تشابه عليكم فآمنوا به » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « يشهد بعضه على بعض وينطق بعضه ببعض » « 3 » .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جاهله ؟ ! » « 4 » .
وفي هذا الصدد يجعل الإمام الرضا عليه السّلام ميزانا للهدى والضلال في تفسير المحكم والمتشابه ، عندما قال : « من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم » ثم قال : « إن في أخبارنا متشابها لتشابه القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها فتضلوا » « 5 » .
إن هذه الأحاديث خاصة الأخيرة منها صريحة في أن الآيات المتشابهة
هامش
( 1 ) للمزيد راجع : القرآن في الإسلام - للطباطبائي - ص 38 .
( 2 ) الدر المنثور : 2 / 8 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 131 .
( 4 ) تفسير العياش : 1 / 162 .
( 5 ) عيون الأخبار : 1 / 290 .