من علماء مدعي السنة - أعداء ما جهلوا - يصفون الصوفية بالجهل تارة وبالكفر أخرى .
بينما تجد علمائنا يوجهون تلك التجوزات بأحسن توجيه ، شأنها شأن علم الكلام وغيره ! وحجة الصوفية في منهجهم التفسيري المعتمد على الباطن رواية يروونها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع » « 1 » .
ولعمري أن هذا الحديث ليس بأقل صحة من كثير مما سموه صحاحا ؟ ! إن علماء الشرع قد يقبلون بعض التفسير الصوفي ، أو الإشاري أو الرمزي إذا توافرت فيه شروط أربعة :
أ - أن لا يكون التفسير منافيا لظواهر النظم القرآني .
ب - أن يكون شاهد شرعي يؤيده .
. . ت - أن لا يكون له معارض شرعي أو عقلي .
ث - أن لا يدعي أن المراد وحده دون الظاهر « 2 » .
نعم أما غرائب التفسير ، وشواذ التأويل ، مما يعرفه المفسر الحصيف المستند على ركن وثيق ، فلا تؤخذ بعين الاعتبار ولا يقوم دليل نصي أو تاريخي على صحتها كما في تفسير قوله تعالى
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
[ البقرة : 286 ] .
أما إذا جئنا إلى أمثاله من رجالهم في هذا الفن فترى العجائب والخرافات والأباطيل بما يكاد أن يكون كفرا أو هو الكفر بعينه ؟ ! أمثال الشيخ عبد القادر الجيلاني والبسطامي وحتى الآلوسي . . . الخ .
هامش
( 1 ) الاتقان - السيوطي - 4 / 195 .
( 2 ) التعبير الفني في القرآن - أمين بكري - ص 122 .