منام إبراهيم عليه السّلام وإذا يقاتل من الأرواح - أرواح الملأ الأعلى - يقول لي عن اللّه : ادخل مقام إبراهيم « 1 » ؟ ! فمن قائل إنه هو الذي وضعه ، ومن قائل إنه لم يضعه وإنما نسب إليه « 2 » .
وذلك لأنه جمع فيه بين التصدق النظري والعملي ، ولم يتعرض فيه لظاهر الكلام - وهذه كما أشرنا إليها تمثل الانحراف إلى التأويل المتكلف - والموضوعات والإسرائيليات الذين عجزوا عن مجارات وصد الغزو الثقافي الأجنبي على الإسلام واكتفوا بالسباب والتكفير ؟ ! كمال الانحراف : وذلك عندما حصل له خلط بين شطحاته الصوفية وبين موضوعات مدعي السنة ، عندما قال في تفسيره لسورة النجم في الآيتين
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 )
[ النجم : 5 ، 6 ] .
فقال :
عَلَّمَهُ
روح القدس الذي هو
شَدِيدُ الْقُوى
قاهر لما تحته من المراتب
فَاسْتَوى
فاستقام على صورته الذاتية . . . لاستحالة تشكل الروح المجردة في مقام القلب إلا بصورة تناسب الصورة المثقلة في مقامه ، ولهذا كان يتمثل بصورة ( دحية الكلبي ؟ ! ) . . أن لو لم يتمثل بصورة يمكن انطباعها في الصور لم يفهم القلب كلامه ، ولم ير صورته « 3 » ؟ ! ! وكذلك في تفسير ، للآيتين ( 29 - 30 ) من سورة الفجر
فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 )
حيث يقول : « . . . ادخلي جنتي التي هي ستري ، وليست جنتي سواك فأنت تسترني - يا ابن عربي - بذاتك الإنسانية فلا أعرف إلا بك ، كما أنك لا تكون إلّا بي ، فمن عرفك
هامش
( 1 ) المصدر السابق نفسه .
( 2 ) تفسير المنار 1 / 18 .
( 3 ) تفسير ابن عربي : 2 / 554 .