رابعاً
: والكلمة « مشكاة » في قوله تعالى :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ . . .
« 1 »
ذات دلالة اجتماعية خاصة ، وإن تداولتها عدة لغات ، واتفقت استعمالًا بين لسانين عند جيلين من البشر ، لأن المشكاة عند العرب :
« الكوة التي لا منفذ لها . . وقيل هي في لسان الحبشة : الكوة » .
قيل : كيف جاز أن تخاطب العرب بذلك مع قوله تبارك وتعالى :
عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
فالجواب : أنه جائز اتفاق الاسم الواحد في لغتين لا ينكر مثل ذلك فيما يقع من الوفاق ، ومثل الوفاق بين أهل اللسانين .
ويجوز أن تكون المشكاة من جملة ما أعربته العرب من اللغات فغيرته ونطقت به فصار كلغتها « 2 » .
والحق أن العربية قد أعطت هذه الكلمة غرضاً لغوياً خاصاً بها « 3 » .
لذا وجدنا أن الكوة لا تعطي دقائق معنى المشكاة بما فيها من بهاء وجمال ، وتبادر ذهني عام إلى المدلول منها في كل الوجوه المحتملة .
خامساً
: والكلمة « الظمآن » في قوله تعالى :
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً . . .
« 4 » ذات دلالة لغوية خاصة بها ، لا تمثلها كلمة الرائي مثلًا ، ولو استعملها المثل لأصاب المعنى في جزء منه ، ولكنها لا تقع موقع الظمآن ، فلو قال ، يحسب الرائي ماء لم يقع موقع قوله « الظمآن » لأن الظمآن أشد فاقة إليه ، وأعظم حرصاً عليه « 5 » .
سادساً
: والكلمة « لجي » في قوله تعالى :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ . . .
« 6 » تشعرك مركزياً بتدافع الأمواج ،
هامش
( 1 ) النور : 35 .
( 2 ) ابن ناقيا ، الجمان في تشبيهات القرآن ، 166 .
( 3 ) ظ : تفصيل القول في معاني المشكاة ، الطبري جامع البيان : 18 / 137 - 140 ، ط الحلبي .
( 4 ) النور : 39 .
( 5 ) العسكري ، الصناعتين : 246 .
( 6 ) النور : 40 .