فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ . . . ( 265 )
« 1 »
فوجود الفاء مكرورة على هذا النمط سواء أكان الحرف عاطفاً أم رابطاً فإن له دخلًا كبيراً في الوقع الموسيقى على الأذن .
رابعاً
: ويبلغ هذا الترتيب في التعاقب دورته بقوله تعالى :
فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
« 2 » فالتوالي هنا زيادة على جرسه السمعي ليوحي إلى النفس نقطة الانتهاء من حقيقة الأمر حتى عاد واقعاً دون شك مقترناً بالدلالة الإيحائية في كشف تماسك هذه الجماعة وترابطها ، وكذا الزرع في شدة أسره ، وقوة تشابكه .
2 - الدلالة الاجتماعية
: تتوافر دلالة الألفاظ الاجتماعية في استعمالها اللغوي في عدة مجالات من المثل القرآني ، ومرجع هذه الدلالة هو التبادر العام في العرف العربي بما يعطي للكلمة من دلالة خاصة بها ، ومراعاة هذا العرف ذو أثر مهم في الدلالة المعينة للكلمة ولهذا اعتبر الخطابي ( ت 383 - 388 ه ) إن الكلام إنما يقوم بأشياء ثلاثة « لفظ حاصل ، ومعنى به قائم ، ورباط لهما ناظم . وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة ، حتى لا ترى شيئاً من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه » « 3 » .
وقد جرى المثل القرآني وهو جزء من القرآن على هذا المجرى فأعطاه أهميته في تخير ألفاظه للدلالة على المعنى المراد ، وسنختار بعض المفردات منه منفردة بنفسها ، أو مضمومة لغيرها ، من أجل تحقيق الفكرة بأصولها .
أولًا
: الكلمة « صفوان » من قوله تعالى :
هامش
( 1 ) البقرة : 265
( 2 ) الفتح : 29 .
( 3 ) الخطابي ، بيان إعجاز القرآن ، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن : 24 .