لها أزيزها الحالم ، وصوتها المهموس ، ونغمها الرقيق ، نتيجة لالتقاء حرفي السين متجاورين بما لا نحققه كلمة أخرى تؤدي نفس المعنى ، ولكنها لا تؤدي هذه الدلالة الصوتية التي وفرتها هذه الكلمة برقة وبساطة .
وكما دلت الألفاظ دلالة صوتية معينة في الاستعمال المثلي في القرآن فكذلك لمسنا لبعض الحروف دلالة صوتية معينة يتعاقبها في سلك بعض الألفاظ حتى عادت ذات وقع خاص على السمع ، وطبيعة مواتية في الحس من خلال ترادفها وتناظرها واحتشادها ، وسنختار منها « الفاء » العاطفة ، نظراً لاختيار المثل لها دون سواها في دلالته الصوتية كما يلي :
أولًا
: الفاء في كل من « اختلط » و « أصبح » في قوله تعالى :
فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً . . .
« 1 »
فيها ترتيب وتعقيب يصك السمع في دلالة وقع الأمر دون حائل وبلا فاصل تعبيراً عن الخسران النهائي ، والحرمان المتواصل دفعة واحدة ، وهنا تلتقي الدلالة الصوتية بالدلالة الاجتماعية بما يستفاد من معنى لغوي .
ثانياً
: ويتمثل هذا التوالي عطفاً بالفاء دالًا على سرعة الإيقاع ، وعدم الإمهال ، بما يوحيه للسمع وللذهن كلًا غير منفصل بقوله تعالى :
فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ . . .
« 2 »
فلا حائل ولا زمن بين الإصابة والاحتراق ، إذ تختفي الحدود الزمنية فما هي إلا لحظات حتى تعود الجنة رميماً بمفاجأة الإصابة وشدة الاحتراق ونفاذ الأمر .
ثالثاً
: وما يقال آنفاً يجري تطبيقه على كل من قوله تعالى :
فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً . . .
« 3 »
وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الكهف : 45 .
( 2 ) البقرة : 266
( 3 ) البقرة : 264