خطر على الحقيقة ذاتها إذا استمر سلطانه على العقل ومنهجه ، سواء كان هذا الشك صادرا عن ذات تعاني حقا من هذه الحالة أو كان أسلوبا منهجيّا .
يقرن القرآن الكريم بين الشك والريب . قال تعالى :
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
.
وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
.
إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
.
لقد وردت كلمة ( الشك ) في كتاب اللّه تعالى خمس عشرة مرّة ، اقترن بها الريب بصيغة المبالغة أي ( مريب ) ست مرّات ، مما يدلل أحيانا على العلاقة بين الأمرين ، علاقة قويّة ، و ( شك مريب ) تعني شكا موهما ! ! ، مخيفا ، مفزعا ، يعرض النفس الانسانية إلى الهمّ والقلق .
إن الشك قد لا يكون عمليّة فرديّة خاصة ، بل قد تبتلى بهذا المرض الوبيل شعوب وقبائل وأمم ومجتمعات كما هو الحال مع قوم موسى وصالح وغيرهما . ويبدو أن الشك يساور الجماعات فيما يستجدّ من حوادث وأمور ، خاصّة ما هو عظيم الشأن ، جليل الأثر ، يصدم الموروث ، وفي مقدمتها النبوات ، وهو مسألة جليّة كما يخبرنا التاريخ .
تأسيسا على ما سبق يمكننا أن نلخّص موضوع الشك في القرآن بالنقاط التالية :
أولا : أن الشك هو التردّد ، وهو يقابل اليقين المسبّب عن العلم .
ثانيا : يتسع الشك لكل مجالات الكون والحياة والتاريخ .
ثالثا : يؤدي الشك إلى القلق والعبث والضياع .
رابعا : لا بدّ من اعمال الفكر لرفع الشك .