اذن التعقل عملية فكريّة تشمل أو يمكن ان تشمل أهم مفردات الوجود ، عمليّة فكريّة آلتها الحس والعقل ، ميدانها الكون والتاريخ والحياة والأخلاق ، تبدأ من أمور معلومة واضحة للوصول إلى نتائج غائبة . وهو بهذا كالتفكر ، ولكن كما يبدو انه أعمق منه ، وسنعود إلى هذا الموضوع .
4 - ينظرون :
النظر في المعجم اللغوي ( في نطاق ما نحن فيه ) يتصل بمستويين هما :
الأول : تحريك الفكر لمعرفة الشيء ، أي تقليب وفحص الشيء من أجل الإحاطة ببعض خصائصه واجزائه وعلاقته مع الآخر .
الثاني : المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو ما يسمّى بالرويّة .
المستوى الأول هو المطلوب في موضوعنا . قال تعالى :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي تأمّلوا وافحصوا وقلّبوا الفكر في هذا الوجود الرحيب .
النظام اللغوي لاستعمال هذه المادّة في القرآن الكريم في غاية التنوّع والتشكّل ، فقد جاء على سبيل الحث والمطالبة والتشجيع والاستفهام ، مما يدلل على الاهميّة الكبيرة التي يوليها كتاب اللّه للوظيفة المذكورة .
قال تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ
!
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
.
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
.
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
.
و ( السير ) تعبير عن النشاط الحسّي المكثف وعن الملاحظة الدقيقة ، وهو لازمة أولى لأي عملية استنتاج .