تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الآيات . قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
. وقال تعالى :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ
. وتعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ
. وقال تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً
. ما الذي يدعو هؤلاء إلى توصيف هذه الآيات بالسحر ؟ ! لم يكن ذلك بدافع التشويه المقصود أو الحرب الاعلامية ؛ لان الآلات المذكورة قوة من البيان الظاهر ، قوة من البيان الذي يتمتع بقابلية فذة من الإقناع واشباع العقل والضمير ، وبسبب هذه الخاصيّة ، قالوا عنها سحرا . فيما الآيات نفسها مدعاة ايمان زائد ويقين لا يتزعزع عند الآخرين . قال تعالى :
. . . هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
. ( 8 ) الذي لا ريب فيه ان موضوع ( البيان ) في القرآن الكريم يزودنا بدرس تربوي عميق يتصل بصميم المعرفة ، ان كلامنا ينبغي ان يتسم بالوضوح ، وان حديثنا عن اي قضية يجب أن يكون سهلا يسير الفهم قدر الامكان ، وان تحليل الأشياء والظواهر والوقائع مدخل أساسي ورئيسي لفهمها ووعيها ومدخل منطقي لإثبات الكثير من الحقائق والمطالب . ان ( البيان ) في القرآن الكريم ليس رصفا للكلمات الجميلة أو تنسيقا بلاغيا أو صورة مشرقة من التعبير اللغوي بل هو عملية تحليل ناجحة وصحيحة للأمور المبهمة ، تحليل بنيوي ، عضوي ، يستطيع الانسان من خلالها الالمام بخصائص الشيء أو صفاته أو علاقاته ، وهي سرد للحقائق التي من شأنها أن تقود لإثبات مطلب محدّد . فالوضوح المستفاد من البيان يستند إلى اللغة من طرف ولكنه يتصل بالواقع من طرف آخر ، انه ذلك