مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
. وقال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
.
ان غاية البيان هنا اثبات ( حقيقة ) والبرهنة على ( امكان ) ما . وذلك من خلال سرد الشواهد التي توصل إلى هذه النتيجة فنحن بين يدي عمليّة تحايل .
( 5 ) في الحقيقة ان عملية البيان ، اي محاولة الكشف والايضاح والاظهار بواسطة التحليل والتفريق تحتاج إلى أمرين أساسيين هما :
الأول : العقل والفكر .
الثاني : اللسان .
فنحن نتوسل بقوة الادراك ( العقل ) ومبادئه ومعارفه إلى تحليل الشيء الغامض المبهم إلى أجزائه أو جزئياته ، خصائصه أو أفراده . وبدون هذا الجهاز الجبار لا يمكن ان نمارس هذا النشاط الفعال . ثم نحن بحاجة إلى اللسان الذي من شأنه ترجمة هذه المعرفة إلى كلام . وبدون اللغة تبقى عملية التحليل ناقصة ، مبتورة ، بل ميتة ، وبالتالي فان ( البيان ) حصيلة تفاعل حي بين الفكر واللغة .
قال تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
.
والبيان هنا هو المنطق الفصيح المعرب عمّا في الضمير ، وقد وصف القرآن الانسان بأنه
خَصِيمٌ مُبِينٌ
ودلالة على قابليته اللغوية الفذة في اظهار الأشياء وايضاحها وشرحها .
( 6 ) ولأن البيان يتصل بهذه العملية العرضية الفخمة ، نجد القرآن الكريم يعقد علاقة قوية وجوهرية بين البيان وبين المفردات الأخرى ذات