( 3 ) المقتربات العامة
ان دراسة القرآن للوجود والانسان تكشف عن تأسيس جوهري على صعيد العلم ، هذا التأسيس يفيد أن العلم خاضع للتطور والنمو ، أي زيادة الخبرة وامتدادها وتصاعد أرقامها في كل ما يحيطنا ، ونحاول هنا ان نضع مخططا بسيطا لهيكل نظري يتصل بقضية ( نمو العلم ) .
أولا : ان هذا الوجود / الكون منظم فضلا عن كونه حقيقة خارج مملكة الحس والادراك البشري ، وذلك بغض النظر عن هوية هذا الواقع الموجود .
مادة أو روحا أو طاقة أو أي شيء آخر تسفر عنه الحركة العلميّة عبر مسيرتها التي لا تقف عند حد معين بنص القرآن ذاته .
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
.
ثانيا : ان اسرار هذا الوجود / الكون نظام مفتوح ، خزين من القوانين والانسقة والأنظمة والسنن ، وان محل اكتشافه يقود إلى ما هو أعمق وأخطر منه ، فالعلم لا يعرف سقفا محدودا
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
.
ثالثا : ان العقل الانساني مزوّد بقدرات هائلة لاكتشاف الكون واسراره وطاقاته وقواه ، وهذه القدرات شبكة هي الأخرى هائلة من وحدات ومكوّنات ملكة الفكر ( الدراية ، الرأي ، العقل ، الفكر ، البصر ، السمع ، الوعي ، الخبرة ، الشعور ، الاحساس . . . ) وان كل ملكة تشكل مستوى خاصا من مستويات التفاعل مع هذا الكون .