وعبيدة بن الحارث قتلوا شيبة وعتبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر « 1 » .
ومن هذا الباب : ما قاله عمر حين استشارهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أسرى بدر ، فكان رأى عمر أن يمكّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلّ واحد من المشركين قريبا له من المسلمين يقتله ، يقول عمر : ليعلم اللّه أنه ليس في قلوبنا موادة للمشركين « 2 » .
وذكر بعضهم : أنها نزلت عقابا لحاطب بن أبي بلتعة يوم كتب إلى المشركين في قصته المشهورة « 3 » .
[ شرح الآيات ]
ومهما كانت أسباب النزول ، ففي الآيات الكريمة : بيان لعدة أوصاف من أوصاف المنافقين ، وعدة أوصاف من أوصاف المؤمنين ، تلازم كلا منهما أبد الدهر ، وكما كانت تلك أوصافهم في كل عصر من العصور خالدة على الزمن ، باقية على الدهر ، شنشنة تعرف من أخزم « 4 » ، فتعال معا نكشف بعض أعراض تلك الأوصاف :
[ من أوصاف المنافقين ]
فأما الأوّلون فقد وصفهم القرآن الكريم بأنهم تولوا قوما غضب اللّه عليهم فلم يصاحبوا أطهارا ، ولكنهم صاحبوا من على شاكلتهم ممن حلّت بهم اللعنة ونزل عليهم السخط ، وشبه الشيء منجذب إليه ، ولن تروج الفتنة ولن يجد الدّسّاس مجالا إلا عند مرضى القلوب ، ضعاف العقائد ، صغار النفوس ، ووصفهم بأنهم ما هم منكم ولا منهم ، فهم لم ينقلوا ما نقلوا بإخلاص ، يبتغون من ورائه منفعة المنقول عنهم أو المنقول لهم ؛
هامش
( 1 ) انظر : الكشاف ( 4 / 497 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( 1 / 51 ، 54 ) وابن أبي شيبة ( 8 / 474 ) عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . وحسنه محققو المسند ( 1 / 336 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 128 ) والبخاري ( 3007 ) و ( 3081 ) ومسلم ( 2494 ) وأبو داود ( 2650 ) والترمذي ( 3305 ) وابن حبان ( 7119 ) وأبو يعلى ( 394 ) والبزار ( 530 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( 443 ) والبيهقي في " السنن " ( 13 / 501 ) وفي " الشعب " ( 9371 ) والنسائي في " الكبرى " ( 11585 ) والشافعي في مسنده ( 1467 ) عن علي رضي اللّه عنه .
( 4 ) « نشنة تعرف من أخزم » مثل يضرب لمن يشبه أباه أو أهل بلده في شئ ، فكأنه مثلهم مؤمن أو منافق .