تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

[ شرح موجز للآيات ]

في الآيات الكريمة وصف لأحوال نفسية تتجلّى في صنفين من الناس ، صنف المذبذبين المنافقين ، الذين يقولون ما لا يعلمون ، ويحرّفون ما يسمعون ، وينكرون ما يقولون ، ويريدون إذكاء الفتنة الخامدة ، وإيقاظ الشرّ النائم ، وفتنة المؤمنين المخلصين الذين استولت على نفوسهم عقيدتهم ، ففنوا فيها بقدر ما امتزجت بأرواحهم ، وجعلوا كل أعراض الحياة لها فداء ، ومن أمثلة الأولين : عبد اللّه بن نبتل . ومن أمثلة الآخرين : أبو بكر ، وأبو عبيدة ، وعلى ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث ، ومصعب بن عمير رضي اللّه عنهم أجمعين .

[ أسباب النزول ]

قال السدى ومقاتل في أوائل هذه الآيات : نزلت في عبد اللّه بن نبتل المنافق ؛ كان يجلس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود ، فبينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجرة من حجراته إذ قال : " يدخل عليكم رجل قلبه قلب جبار ، وينظر بعيني شيطان ، فدخل عبد اللّه بن نبتل وكان أزرق العينين ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ " فحلف بالله ما فعل ، وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبّوه ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآيات « 1 » . وقال سعيد بن عبد العزيز ومقاتل بن حيان : عن مرة الهمداني عن عبد اللّه بن مسعود في الآيات الباقية : إنها نزلت في أبى عبيدة عامر بن عبد اللّه بن الجراح قتل أباه يوم بدر ، وقيل : يوم أحد ، وفي أبى بكر حين أراد أن يبارز ابنه عبد الرحمن يوم بدر قبل أن يسلم ، وقال : يا رسول اللّه دعني أكن في الرّعلة « 2 » الأولى ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " متّعنا بنفسك يا أبا بكر " « 3 » ، وفي مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد ، وفي عمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر ، وفي علىّ وحمزة
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 398 ) والحاكم ( 2 / 482 ) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، والبيهقي في " الدلائل " ( 5 / 282 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وحسن إسناده محققوا المسند : ( 4 / 48 ) حديث رقم ( 2147 ) . ( 2 ) الرّعلة : هي الجماعة القليلة التي تتقدم غيرها . ( 3 ) رواه الحاكم ( 3 / 539 ) والبيهقي ( 12 / 359 ) .