كبنى غالب ولؤي من قريش ، ودون البطون الأفخاذ ، واحدتها فخذ ، كبنى هاشم وأمية من بنى لؤي ، ثم الفصائل والعشائر واحدتها فصيلة وعشيرة .
وقيل : الشعوب من العجم ، والقبائل من العرب ، والأسباط من بني إسرائيل ، وهو تقسيم تواضعى ، وعلى كلّ فالمراد من ذكر القبائل والشعوب في الآية الكريمة : التنبيه على أن حكمة الأنساب التعارف فحسب ، ليس التفاخر ولا التكاثر ولا التعاظم ، فإنما الفخر والشرف بشيء واحد : تقوى اللّه وأداء الواجبات والحقوق .
[ موقف الإسلام من الطبقية ]
وقد وضعت هذه الآية الكريمة أساس المساواة بين البشر جميعا قبل أن يتشدق بها المتشدّقون من علماء الاجتماع ، وما زالت الأمم تخضع لنظام الطبقات ، وتفرّق بين الأفراد على غير أساس إلا أساس التوارث والعصبية الباطلة ، حتى جاء الإسلام بدستوره العادل القويم ، فصدع هذه النظم ، وقضى على تلك الفوارق .
كان نظام الطبقات معمولا به في الأمة اليونانية في أوج حضارتها وهي أمة الفلسفة والنور ، وفي الأمة الرومانية وهي أمة القوانين وتقرير الحقوق ، وفي الأمة الفارسية وهي أمة الحضارة العريقة ، بل إنك لترى الأمم الحديثة تسير عليه وتأخذ به ، وهذه فرنسا تعتبر اليوم الذي هدمت فيه نظام الطبقات والتفريق بين أبناء الأمة الواحدة على غير أساس ، حتى أعلنت تلك الحقوق التي سموها حقوق الإنسان عيدا للحرية ومبدأ للمساواة ، على حين هدم الإسلام هذه النظم وقضى عليها ، وقرّر حقوق الإنسان وواجباته منذ بعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
والمساواة المطلقة خيال لا يتحقّق ، وأمر لا يمكن أن يؤدى إلى خير البشرية إن وصل الناس إليه ، فلا بد من التفاوت بين الخلق ، ولا بد أن يكون هذا التفاوت على أساس صحيح من التفوق في خدمة الإنسانية وأداء الحقوق .
ففي الوقت الذي وضع الإسلام فيه أساس المساواة بين الناس بأصل الخلقة في الآية الكريمة ، وبيّن أن أساس التفاوت تقوى اللّه ، أشار كذلك إلى ضرورة هذا التفاوت في قوله تعالى :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ