وهو العنصر الصالح للتنفس ، فتنقطع بذلك أنفاسه ، ويقف عن التنفس صدره ، فيزول عنه معنى الحياة جملة ، بل إن الضغط الهوائي ليختل توازنه على جنبات جسمه باطنها وظاهرها ، فتنفجر عروقه ويسيل في الفضلاء دمه مهدورا ، والآية بهذا المعنى العلمي تحدث الأثر المقصود لها كذلك من تقبيح صورة الضلال وإبعاد الناس عنه .
هذا معنى من معاني الإعجاز لم يتفق لغير القرآن الكريم ،
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] .
[ موقف الوحي من العلوم ]
وأسوق لك هنا بمناسبة هذا البحث ما ذكره الأستاذ الإمام « 1 » عند تفسير آية الأهلة في بيان موقف الوحي من العلوم « 2 » قال رحمه اللّه :
« العلوم التي نحتاج إليها في حياتنا على أقسام :
منها ما لا نحتاج فيه إلى أستاذ كالمحسوسات والوجدانات فهذا هو ( القسم الأول ) .
ومنها : ما لا نجد له أستاذا لأنه مما لا مطمح للبشر في الوصول إليه البتة ، وهو كيفية التكوين والإيجاد الأول المعبر عنه بسر القدر . يمكن للنباتى أن يعرف ما يتكون منه النبات ، وكيف ينبت وينمو ويتغذى ، وللطبيب أن يعرف كيفية تولد الحيوان ، والأطوار التي يندرج فيها مذ يكون نطفة إلى أن يكون إنسانا عاقلا مستقلا ، ولكن لا يعرف نباتى ولا طبيب كيف وجدت أنواع النبات ، وأنواع الحيوان أو مادتهما لأول مرة ، ولا كيف وجد غيرها من المخلوقات ، ومن هنا كانت العلاقة بين الخالق والمخلوق من هذه الجهة - جهة الإيجاد والخلق - يمكن اكتناهها ، وكذلك لا يمكن اكتناه ذات اللّه تعالى وصفاته وهذا هو ( القسم الثاني ) .
ومنها : ما يتيسر للناس أن يعرفوه بالنظر والاستدلال والتجربة والبحث ، كالعلوم الرياضية والطبيعية والزراعية والصنائع والهيئة الفلكية ، ومنها : أسباب تطور الهلال وتنقله من حال إلى حال ، وهذا هو ( القسم الثالث ) .
هامش
( 1 ) أي الشيخ محمد عبده .
( 2 ) راجع تفسير المنار ( 2 / 198 ) . ( البنا ) .