تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ورويا من حديث أنس أيضا : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " « 1 » . وروى البخاري من حديث عبد الله بن هشام قال : " كنا مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول الله لأنت أحب إلى من كل شئ إلا نفسي التي بين جنبي . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك . فقال له عمر : فإنه الآن والله لأنت أحب إلىّ من نفسي . فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : الآن يا عمر " « 2 » . والطريق إلى محبة الله تبارك وتعالى ومحبة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم واضحة مستنيرة ، أن يكثر المؤمن من التفكر في مصنوعات الله ، مع دوام ذكره ، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وتقدير الهداية العظمى التي جاء بها هذا النبىّ العظيم عن ربّه عزّ وجل في رسالته الإسلام الحنيف ، والبحث عن أسرارها ووقائعها ، مع دوام طاعة الله والتحرز عن معصيته ، فالطاعة للإيمان : كالزيت للمصباح ، والماء للنبات ، والمعصية سمّ قاتل ، وظلام محيط يذهب بنور القلب ، وسعة الصدر ، وبهاء الوجه ، وإشراق الإيمان . وفي الحديث القدسي : " ما تقرّب إلىّ عبدي بشيء أحبّ إلىّ مما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرّب إلىّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها " رواه البخاري « 3 » . كما أن الاتباع والمواظبة على السنة أقرب الطرق إلى هذه المحبة كما قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
[ آل عمران : 31 ] .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 183 ) والبخاري ( 15 ) ومسلم ( 44 ) والنسائي في " المجتبى " ( 5013 ) و ( 5014 ) وابن ماجة ( 67 ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه . ( 2 ) رواه أحمد ( 5 / 442 ) والبخاري ( 6632 ) عن عبد الله بن هشام بن زهرة رضي الله عنه . ( 3 ) رواه البخاري ( 6502 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه .
نظرات في كتاب الله — صفحة 262 | حسن البنا