تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

يوم حنين

الوقائع :

لما بلغ ( هوازن ) فتح مكة جمعهم مالك بن عوف النصرى من بنى نصر بن مالك ، وكانت الرئاسة في جميع المعسكر إليه ، وساق مع الكفار أموالهم ومواشيهم ونساءهم وأولادهم ، حتى تشتدّ شوكتهم في القتال دفاعا عن أهليهم وأموالهم ، وكانوا ثمانية آلاف من ( هوازن ) و ( ثقيف ) فيما يرويه الحسن ومجاهد . ونزلوا ب ( أوطاس ) - وهو واد في ديار ( هوازن ) - وبعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي عينا له ، فأتاه وأخبره بما شاهد منهم ، فعزم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على قصدهم ، واستعار من صفوان بن أمية دروعا ، قيل : مائة درع ، وقيل : أربعمائة ، واستسلف من ربيعة المخزومي ثلاثين ألفا أو أربعين ، فلما قدم قضاه إياه ودعا له بخير فقال : " بارك الله لك في أهلك ومالك ، إنما جزاء السلف : الوفاء والحمد " « 1 » . وخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في اثنى عشر ألفا من المسلمين ، منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة ، وألفان من مسلمة الفتح وهم الطلقاء ، إلى من انضاف إليهم من الأعراب من ( سليم ) و ( بنى كلاب ) و ( عبس ) و ( ذبيان ) واستعمل على مكة عتاب بن أسيد . ومن الطرائف : أن بعض الأعراب رأى في طريقه شجرة خضراء ، وكان لهم في الجاهلية شجرة معروفة تسمى : ( ذات أنواط ) يخرج إليها الكفار يوما معلوما في السنة يعظّمونها فقالوا : يا رسول الله ، اجعل لنا ذات أنواط ، كما لهم ذات أنواط ، فقال عليه السلام : " الله أكبر ! قلتم - والذي نفسي بيده - كما قال قوم موسى :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
[ الأعراف : 138 ] لتركبنّ سنن من قبلكم حذو القذّة بالقذّة ، حتى إنهم لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه " « 2 » . ونهض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى أتى وادى ( حنين ) وهو من أودية ( تهامة ) ، وكانت
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 621 ) وابن ماجة ( 2424 ) وأبو عبيد في " الأموال " ( 1734 ) عن ربيعة المخزومي رضي الله عنه . وقال محققو المسند : إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين . انظر المسند : ( 26 / 337 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 6 / 285 ، 286 ) والترمذي ( 2180 ) عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه ، وقال : حسن صحيح . وصححه الألبانى في " صحيح الترمذي " ( 1771 ) .