ومن تفسير القرآن بالقرآن : حمل المطلق على المقيد في صورة اختلاف الحكمين عند اتحاد السبب ، ومثّل له بآية الوضوء والتيمم ، فإن الأيدي مقيدة في الوضوء بالغاية ، قال تعالى :
( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ )
« 1 » .
ومطلقة في التيمم قال تعالى :
( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ )
« 2 » فقيدت في التيمم بالمرافق أيضا « 3 » .
مثال آخر : آية الظّهار مع آية القتل ، ففي كفارة الظّهار يقول اللّه تعالى :
( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ )
« 4 » وفي كفارة القتل يقول اللّه تعالى :
( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ )
« 5 » فيحمل المطلق في الآية الأولى على المقيد في الآية الثانية ، بمجرّد ورود اللفظ المقيّد من غير حاجة إلى جامع عند هذا البعض من العلماء « 6 » .
ومن تفسير القرآن بالقرآن : الجمع بين ما يتوهم أنه مختلف ، كخلق آدم من تراب في بعض الآيات ، ومن طين في غيرها ، ومن حمأ مسنون ، ومن صلصال ، فإن هذا ذكر للأطوار التي مرّ بها آدم عليه السلام ، من مبدأ خلقه إلى نفخ الروح فيه .
2 - المصدر الثاني للتفسير : النبي صلى اللّه عليه وسلم :
لذلك كان الواحد من الصحابة الأكارم إذا أشكلت عليه آية من كتاب اللّه ، رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في تفسيرها .
ذلك لأن وظيفة الرسول البيان ، فالسنة النبوية شارحة للقرآن ،
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) مسلم الثبوت وشرحه : 1 / 361 .
( 4 ) المجادلة : 3 .
( 5 ) النساء : 92 .
( 6 ) المستصفى للغزالي : 2 / 185 .