فقال : هذه الفاكهة عرفناها ، فما الأبّ ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : إن هذا لهو التكلّف يا عمر ! « 1 » .
ومثال آخر : ما أخرجه أبو عبيدة عن طريق مجاهد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كنت لا أدري معنى :
( فاطِرَ السَّماواتِ )
« 2 » حتى أتاني أعرابيان يتخاصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، والآخر يقول : أنا ابتدأتها « 3 » .
وقد برز من الصحابة من تصدر للتفسير ، وكان على رأسهم الخلفاء الأربعة ، وخاصة علي رضي اللّه عنه ، إضافة إلى ابن عباس ، وابن عمر ، وجابر ، وعائشة ، ورضي اللّه عنهم أجمعين ، ولما كان عهد التابعين ، نرى أنهم اعتمدوا في تفسيرهم للقرآن على المصادر التالية :
1 - القرآن الكريم :
شاء اللّه أن يكون كتابه الخالد كله معجزة ، حتى في طريقة عرض الأحداث التاريخية ، فتراه يشرح ما جاء موجزا في مكان ، كقصة آدم عليه السلام مع إبليس ، ويسهب في مكان آخر ، وهكذا .
لذلك ، فمن تفسير القرآن بالقرآن : أن يحمل المجمل على المبين ليفسّر به ، مثال ذلك :
قوله تعالى :
( وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ )
« 4 » فسّر بقوله تعالى :
( فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ )
« 5 » أي العذاب الأدنى المعجّل في الدنيا ؟
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي : 2 / 113 .
( 2 ) يوسف : 101 .
( 3 ) الإتقان للسيوطي : 2 / 114 .
( 4 ) غافر : 28 .
( 5 ) غافر : 77 .