عن أبي هريرة قال : ( ما كان أحد أكثر حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مني ، إلا ما كان من عبد اللّه بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا أكتب . . ) .
ومصداق ذلك ما أخرجه ابن سعد عن عبد اللّه بن عمرو قال :
استأذنت النبي صلى اللّه عليه وسلم في كتابه ما سمعته ، قال : فأذن لي فكتبته ، فكان عبد اللّه يسمّي صحيفته تلك الصادقة « 1 » .
لكن بعض الحاقدين دسّوا السّم في العسل ، وقالوا : لقد تعلّم عبد اللّه بن عمرو اللغة السريانية ، وتتلمذ على يد كعب الأحبار و . . ! !
وهذا يدخل تحت الشعار الذي رفعه عليّ رضي اللّه عنه : ( كلمة حقّ أريد بها باطل ) . فعبد اللّه تعلّم السريانية في بلاد الشام ، وكان يروي بعض ما ورد في التوراة ، لكن بما يوافق الشريعة الإسلامية ، من ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه عن عطاء عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما أن هذه الآية التي في القرآن :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً )
« 2 » .
قال في التوراة : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سمّيتك المتوكل ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا صخّاب بالأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا :
لا إله إلا اللّه فيفتح به أعينا عميا ، وآذانا صمّا ، وقلوبا غلفا ) .
لكن أبا ريّة وأمثاله حرّفوا الكلم عن مواضعه ، واتهموا كبار الصحابة ، ومنهم عبد اللّه بن عمرو بأنهم كانوا يروون الإسرائيليات ويخلطونها في التفسير والحديث ! !
لكنه الدّجل والافتراءات وقلّة الأمانة العلمية ، مثال ذلك :
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 4 / 261 .
( 2 ) الأحزاب : 45 .