عن زيد بن أرقم قال : كنت في غزاة ، فسمعت عبد اللّه بن أبيّ يقول : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا من حوله ، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، فذكرت ذلك لعمي أو لعمر ، فذكره للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فدعاني فحدّثته ، فأرسل رسول اللّه إلى عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه ، فحلفوا ما قالوا ، فكذّبني رسول اللّه وصدّقه ، فأصابني همّ لم يصبني مثله قط ، فجلست في البيت ، فقال لي عمي : ما أردت إلى أن كذبك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومقتك ؟ فأنزل اللّه تعالى :
( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ )
فبعث إليّ النبي صلى اللّه عليه وسلم فقرأ فقال : « إن اللّه صدّقك يا زيد » « 1 » .
- وفي قوله تعالى :
( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ )
الآية : 8 .
عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : كنا في غزاة ، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار « 2 » ، فقال الأنصاري :
يا للأنصار ، وقال المهاجريّ : يا للمهاجرين ، فسمّعها اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « ما هذا » .
فقالوا : كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار .
فقال صلى اللّه عليه وسلم : « دعوها فإنها منتنة » .
قال جابر : وكانت الأنصار حين قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم أكثر ، ثم كثر المهاجرين بعد ، فقال عبد اللّه بن أبيّ : أو قد فعلوا ، واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : رقمه ( 4617 ) ، صحيح مسلم : رقمه ( 2772 ) .
( 2 ) أي : ضرب دبره بيده . ( النهاية لابن الأثير : 4 / 173 ) .