تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يا أمير المؤمنين ، من اللتان تظاهرتا على النبي صلى اللّه عليه وسلم من أزواجه ، فقال : تلك حفصة وعائشة ، قال : فقلت : واللّه إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة ، فما أستطيع هيبة لك ، قال : فلا تفعل ، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني ، فإن كان لي علم خبّرتك به . قال : ثم قال عمر : واللّه إن كنّا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمرا ، حتى أنزل اللّه فيهنّ ما أنزل وقسم لهنّ ما قسم ، قال : فبينا أنا في أمر أتأمّره إذ قالت امرأتي : لو صنعت كذا وكذا ، قال : فقلت لها : مالك ولما هاهنا ، فيما تكلّفك في أمر أريده ؟ فقالت لي : عجبا لك يا ابن الخطاب ، ما تريد أن تراجع أنت ، وإن ابنتك لتراجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى يظلّ يومه غضبان . فقام عمر ، فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة فقال لها : يا بنيّة إنك لتراجعين رسول اللّه حتى يظلّ يومه غضبان ؟ فقالت حفصة : واللّه إنا لنراجعه ، فقلت : تعلمين أني أحذرك عقوبة اللّه ، وغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يا بنيّة لا تغرنك هذه التي أعجبها حسنها حبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياها ، يريد عائشة . قال : ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلّمتها ، فقالت أم سلمة : عجبا لك يا ابن الخطاب ، دخلت في كل شيء ، حتى تبتغي أن تدخل بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأزواجه ، فأخذتني واللّه أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد ، فخرجت من عندها ، وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر ، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ، ونحن نتخوّف ملكا من ملوك غسان ، ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا ، فقد امتلأت صدورنا منه ، فإذا صاحبي الأنصاري يدقّ الباب ، فقال : افتح افتح ، فقلت : جاء الغسّاني ؟ فقال : بل أشدّ من ذلك ، اعتزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أزواجه ، فقلت : رغم أنف حفصة وعائشة ،