ويعقّب ابن عاشور : ولعل معنى هذا الكلام أن الاستعمال خص كل صيغة من هاتين الصيغتين بهذا الاستعمال فتأمل « 1 » .
وعن علي وابن مسعود ، ذكر في تفسير قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( سورة النحل : 90 ) .
« روى أحمد بن حنبل : إن هذه كانت السبب في تمكن الإيمان من عثمان بن مظعون ، فإنها لما نزلت كان عثمان بن مظعون بجانب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وكان حديث الإسلام ، وكان إسلامه حياء من النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وقرأها النبي عليه . قال عثمان : فذلك حين استقر الإيمان في قلبي . وعن عثمان بن أبي العاص : كنت عند رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - جالسا إذ شخّص بصره ، فقال : أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع " إن اللّه يأمر بالعدل " الآية أه . وهذا يقتضى أن هذه الآية لم تنزل متصلة بالآيات التي قبلها فكان وضعها في هذا الموضع صالحا لأن يكون بيانا لآية
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
إلخ ، ولأن تكون مقدمة لما بعدها
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
الآية .
وعن ابن مسعود إن هذه الآية أجمع آية في القرآن .
وروى ابن ماجة عن علي قال : أمر اللّه نبيه أن يعرض نفسه على
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 25 ، ص 68 - 69 .
وانظر أمثلة أخرى عن ابن عباس ج 14 ، ص 326 ، ج 19 ، ص 91 / 201 / 222 ، ج 23 ، ص 311 ، ج 25 ، ص 83 / 221 ، ج 26 ، ص 217 .