ويقول الشيخ أبو زهرة :
« إن الصحابة هم الذين سمعوا القرآن الكريم ابتداء ، وهم الذين شاهدوا وعاينوا ، وتلقوا التفسير عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وكان ما يبهم عليهم يسألون النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ويروى عن ذي النورين عثمان ، رضى اللّه تعالى ، عنه ، أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - كان كلما تلا عليهم طائفة من الآيات تولى تفسيرها لهم ، فكان تفسيرهم أقرب إلى السنة ، بل يعده الكثيرون من السنة ، ما دام لا يمكن أن يكون للرأي فيه مجال » « 1 » .
ويقول أيضا :
« وإن الصحابة أعلم الناس بمعانى الألفاظ القرآنية لأنهم من العرب ، ومن أعلم الناس بلغة العرب ، وما يكون غريبا بالنسبة لنا ، لا يكون غريبا بالنسبة لهم ، والألفاظ معروفة معانيها لهم » « 2 » .
وفي الإتقان : « روى الحاكم في المستدرك أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع » « 3 » .
والمقصود هنا التفسير الذي لا يدرك بالرأي ، ولا يستقل العقل بإدراكه .
ويظهر موقف ابن عاشور من صحابة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خصوصا أبا بكر وعمر وعائشة رضى اللّه عنهم فيما ذكره في تفسير
هامش
( 1 ) محمد أبو زهرة ، المعجزة الكبرى " القرآن " ، ص 561 ، وانظر تقى الدين أحمد بن تيمية .
مقدمة في أصول التفسير ، ص 10 ، 39 .
( 2 ) محمد أبو زهرة ، المعجزة الكبرى " القرآن " ، ص 561 ، وانظر الحافظ ابن كثير ، الباعث الحثيث .
شرح اختصار علوم الحديث ، أحمد محمد شاكر ، ص 151 ، ط 3 ، 1399 ه - 1979 م ، دار التراث - القاهرة .
( 3 ) الإتقان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 225 ، دار المعرفة ، بيروت - لبنان ، ط 4 ، 1398 ه - 1978 م .