قوله تعالى :
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( سورة النور : 17 ، 18 ) .
« قال ابن العربي : قال هشام بن عمار « 1 » : « سمعت مالكا يقول : من سب أبا بكر وعمر أدب ، ومن سبّ عائشة قتل لأن اللّه يقول
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » . فمن سبّ عائشة فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل » أ . ه . يريد بالمخالفة إنكار ما جاء به القرآن نصا وهو يرى أن المراد بالعود لمثله في قضية الإفك لأن اللّه برّأها بنصوص لا تقبل التأويل ، وتواتر أنها نزلت في شأن عائشة ، وذكر ابن العربي عن الشافعية أن ذلك ليس بكفر ، وأما السب بغير ذلك فهو مساو لسب غيرها من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم » « 3 » .
وقد وقف غلاة الشيعة من الصحابة موقفا لا يتسم بالإنصاف لأغراض حزبية عديدة « 4 » .
ومن الصحابة الذين ذكر أقوالهم عبد اللّه بن عمر ، ذكر ابن عاشور في تفسير قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
هامش
( 1 ) هشام بن عمار السلمى الدمشقي الحافظ المقرئ الخطيب . سمع مالكا وخلفا ، وثّقه ابن معين ، توفى سنة 245 ، وعاش اثنتين وتسعين سنة ، لم يترجمه عياض في " المدارك " ولا ابن فرحون في " الديياج " فالظاهر أنه لم يكن من أتباع مالك ، وقد ذكره الذهبي في " الكاشف " والمزي في " تهذيب الكمال " .
( 2 ) سورة النور : الآية 17 .
( 3 ) التحرير والتنوير ، ج 18 ، ص 183 .
( 4 ) قال ابن كثير : « وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم ، ودعاويهم أن الصحابة كفروا : إلا سبعة عشر صحابيا ، وسموهم ، فهو من الهذيان بلا دليل إلا مجرد الرأي الفاسد ، عن ذهن بارد ، وهوى متبع » ( اختصار علوم الحديث ، ص 155 ) .